سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١

تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس انّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عقّ عن نفسه بعد النبوة مع أنّه قد ورد أنّ جدّه عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرّة ثانية، فيحمل ذلك على أنّ الذي فعله النبي (صلى الله عليه وآله) إظهار للشكر على إيجاد الله إيّاه رحمة للعالمين وتشريع لأُمّته كما كان يصلّي على نفسه، لذلك فيستحبّ لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات"[١].

٤ ـ أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب انّ رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً؟ فقال: أي آية؟ قال: (اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِْسْلامَ دِيناً) (المائدة/٣).

فقال عمر: إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم بعرفة يوم الجمعة[٢].

وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال: فيه نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة، وقال الترمذي: وهو صحيح[٣].

"وفي هذا الأثر موافقة سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة عيداً لأنّ الزمان ظرف للحدث العظيم، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة كان موسماً لشكر تلك


[١] السيوطي، الحاوي للفتاوي ١: ١٩٦.

[٢]و ٣- البخاري ٨: ٢٧٠ ـ وكما أخرجه الترمذي في ٥: ٢٥٠ وفي الروايات المتضافرة انّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجّة الوداع.