سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩
وقال القسطلاني: "ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده (عليه السلام) ، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياله بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون في المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم.. فرحم الله امرئاً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعيا داء"[١].
إذا عرفت ما ذكرناه فلا نظنّ أن يشكّ أحد في جواز الاحتفال بمولد النبي الأكرم، احتفالا دينياً فيه رضا الله ورسوله، ولا تصحّ تسميته بدعة، إذ البدعة هي التي ليس لها أصل في الكتاب والسنّة، وليس المراد من الأصل; الدليل الخاص، بل يكفي الدليل العام في ذلك.
ويرشدك إلى أنّ هذه الاحتفالات تجسيد لتكريم النبي، وجدانك الحرّ، فانّه يقضي بلا مرية على أنّها إعلاء لمقام النبي وإشادة بكرامته وعظمته، يتلقاها كلّ من شاهدها عن كثب، على أنّ المحتفلين يعزّرون نبيّهم ويكرمونه ويرفعون مقامه اقتداء بقوله سبحانه: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الانشراح/٤).
السنّة النبويّة وكرامة يوم مولده
١ ـ أخرج مسلم في صحيحه عن أبي قتادة انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: "ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أُنزل عليّ"[٢].
[١] المواهب اللدنية ١: ١٤٨.
[٢] مسلم ٢: ٨١٩.