سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤

قاتله" كان هذا يميناً واحداً. ولو قال المقرّ بالزنا: "أنا أُقرّ أربع مرّات أنّي زنيت" كان إقراراً واحداً، ويحتاج إلى إقرارات، إلى غير ذلك من الموارد التي لا يكفي فيها العدد عن التكرار.

قال الجصاص: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ)، وذلك يقتضي التفريق لا محالة، لأنّه لو طلّق اثنتين معاً لما جاز أن يقال: طلّقها مرّتين، وكذلك لو دفع رجل إلى آخر درهمين لم يجز أن يقال: أعطاه مرّتين، حتى يفرق الدفع، فحينئذ يطلق عليه، وإذا كان هذا هكذا، فلو كان الحكم المقصود باللفظ هو ما تعلّق بالتطليقتين من بقاء الرجعة لأدّى ذلك إلى إسقاط فائدة ذكر المرّتين، إذ كان هذا الحكم ثابتاً في المرة الواحدة إذا طلّق اثنتين، فثبت بذلك أنّ ذكر المرّتين إنّما هو أمر بايقاعه مرّتين، ونهى عن الجمع بينهما في مرّة واحدة[١].

هذا كلّه إذا عبّر عن التطليق ثلاثاً بصيغة واحدة، أمّا إذا كرّر الصيغة كما عرفت فربّما يغترّ به البسطاء ويزعمون أنّ تكرار الصيغة ينطبق على الآية، لكنّه مردود من جهة أُخرى وهي:

أنّ الصيغة الثانية والثالثة تقعان باطلتين لعدم الموضوع للطلاق، فإنّ الطلاق إنّما هو لقطع علقة الزوجيّة، فلا زوجية بعد الصيغة الأولى حتى تقطع، ولا رابطة قانونية حتى تصرم.

وبعبارة واضحة: إنّ الطلاق هو أن يقطع الزوج علقة الزوجيّة بينه وبين امرأته ويطلق سراحها من قيدها، وهو لا يتحقّق بدون وجود تلك


[١] الجصاص، أحكام القرآن ١: ٣٧٨.