سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
وقوعه بقيد الثلاث، وأمّا وقوع واحدة منها فهو أمر آخر، فنقول:
الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً
إذا عرفت مفاد الآية، فاعلم أنّ الكتاب والسنّة يدلاّن على بطلان الطلاق ثلاثاً، وأنّه يجب أن يكون الطلاق واحدة بعد الأُخرى، يتخلّل بينهما رجوع أو نكاح، فلو طلّق ثلاثاً مرّة واحدة. أو كرّر الصيغة فلا تقع الثلاث. وأمّا احتسابها طلاقاً واحداً، فهو وإن كان حقاً، لكنّه خارج عن موضوع بحثنا، واليك الاستدلال بالكتاب أوّلا والسنّة ثانياً.
أوّلا: الاستدلال بالكتاب
١ ـ قوله سبحانه: (فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان).
تقدّم أنّ في تفسير هذه الفقرة من الآية قولين مختلفين، والمفسّرون بين من يجعلها ناظرة إلى الفقرة المتقدّمة أعني قوله: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ...) ومن يجعلونها ناظرة إلى التطليق الثالث الذي جاء في الآية التالية، وقد عرفت ما هو الحق، فتلك الفقرة تدلّ على بطلان الطلاق ثلاثاً على كلا التقديرين.
أمّا على التقدير الأوّل، فواضح; لأنّ معناها أنّ كلّ مرّة من المرّتين يجب أن يتبعها أحد أمرين: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.
قال ابن كثير: أي إذا طلّقتها واحدة أو اثنتين، فأنت مخيّر فيها ما دامت عدّتها باقية، بين أن تردّها إليك ناوياً الإصلاح والإحسان وبين أن تتركها حتى تنقضي عدّتها، فتبين منك، وتطلق سراحها محسناً إليها لا