تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٦٨ - ـ بيان طرق حديث العشرة المبشرة والاستدلال علىٰ بطلانه
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [١] ، الشامل لكلّ مؤمن أنفق وجاهد في سبيل الله.
كما أنّ الآية السابقة الّتي استدلّ بها الدليمي ـ وهي الآية ١٠ من سورة الحديد ـ تخرج عنها صنفين من الصحابة :
١ ـ مَن لم ينفق ويقاتل في سبيل الله وكان من القاعدين ، وقد دلّ القرآن الكريم عليهم في مواضـع عديدة منه [٢].
٢ ـ مَن أنفق وقاتل ولكن في سبيل مصالح دنيوية وأطماع شخصية ، كـ : « قزمان بن الحرث » ، الّذي قاتل مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أُحد قتال الأبطال ، فقال أصحاب النبيّ : ما أجزأ عنّا أحد كما أجزأ عنّا فلان. فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : أما إنّه من أهل النار. ولمّا أصابته الجراح فسقط قيل له : هنيئاً لك الجنّة يا أبا الغيداق. قال : جنّة من حرمل ! والله ما قاتلنا إلاّ علىٰ الأحساب [٣].
وغير قزمان من الصحابة من الّذين كانوا يقاتلون مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولكن من أجل غايات دنيوية ومطامع فردية ، حتّىٰ سُمّي بعضهم بـ : « قتيل الحمار » ; لأنّه كان يبغي من مقاتلته لأحد المشركين أن ينتصر عليه ويأخذ الحمار الّذي كان يركبه ، ولكن المشرك كان أسرع منه فقتله ، ثمّ كشف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعدها عن نيّة هذا الصحابي المقتول.
وهناك مَن سمّاه المسلمون بـ : « مهاجر أُمّ جميل » ...
[١] سورة التوبة : الآية ١١١.
[٢] اقرأ علىٰ سبيل المثال : الآيات الكريمة من سورة التوبة : ٤١ ـ ٥٧ و ٨٦ ـ ٨٩.
[٣] الإصابة في تمييز الصحابة ٥ / ٣٣٥.