تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٣٠٧ - ـ أدلة السُنّة الشريفة
ثمّ قال : ودلّت هذه الأحاديث أيضاً علىٰ أنّ منهم مَن هذه صفته في كلّ عصر وزمان ؛ بدليل قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا علَيَّ الحوض » ، وأنَّ اللطيف الخبير أخبره بذلك [١] ، وورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا ؛ فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنّهما لم يفترقا حتّىٰ يردا عليه الحوض.
وقال : إذا عُلم ذلك ظهر أنّه : لا يمكن أن يراد بأهل البيت جميع بني هاشم ، بل هو من العامّ المخصوص بمَن ثبت اختصاصهم بالفضل والعلم والزهد والعفّة والنزاهة من أئمّة أهل البيت الأطهار ، وهم : الأئمّة الاثنا عشر وأُمّهم الزهراء البتول ; للإجماع علىٰ عدم عصمة مَن عداهم ..
والوجدان أيضاً علىٰ خلاف ذلك ; لأنّ مَن عداهم من بني هاشم تصدر منهم الذنوب ويجهلون كثيراً من الأحكام ، ولا يمتازون عن غيرهم من الخلق ، فلا يمكن أن يكونوا هم المجعولين شركاء القرآن في الأُمور المذكورة ، بل يتعيّن أن يكون بعضهم ، لا كلّهم ، ليس إلاّ مَن ذكرنا.
أمّا تفسير زيد بن أرقم لهم بمطلق بني هاشم [٢] ـ إن صحّ ذلك عنه ـ فلا تجب متابعته عليه بعد قيام الدليل علىٰ بطلانه [٣]. انتهىٰ.
والمعنىٰ الّذي أشار إليه السيد الأمين رحمهالله هنا في آخر كلامه قد اعترف به جماعة من أعلام الجمهور ..
جاء في الصواعق المحرقة ، لابن حجر : قال بعضهم : يُحتمل أنّ
فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » ، وقد سبقت الإشارة إلىٰ مصادره في ما تقدّم في ص ٢٥٥.
[١] في ما أخرجه أحمد في مسنده ٣ / ١٧.
[٢] في ما أخرجه مسلم من صحيحه ٧ / ١٢٣.
[٣] أعيان الشيعة ٣ / ٥٦.