تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ١٧٦ - ـ المراد من قول الإمام
القوم بمثله عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم علىٰ نفي صحّة إمامة غير القرشي [١] ، كما ورد عن أبي بكر في ردّ خصومة الأنصار علىٰ الإمامة يوم السقيفة قوله : يا معشر الأنصار ! لا تذكرون فضلاً إلاّ وأنتم له أهل ، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلاّ لقريش [٢].
كما ورد في صحيح البخاري : عن معاوية ، أنّه سمع رجلاً يقول بجواز الملك لِغيره ، فقام خطيباً علىٰ المنبر وقال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ أكبّه الله علىٰ وجهه [٣].
بل اتّفق أئمّة المذاهب الأربعة إلاّ أبا حنيفة علىٰ عدم جواز إمامة غير القرشي لحديث النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم السابق ، أمّا أبو حنيفة فقد أفتىٰ علىٰ طريقته المعروفة بالرأي والقياس علىٰ جواز إمامة الموالي ، وهي الفتوى الّتي استند
[١] فقد ورد عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله : « الأئمّة من قريش » ..
انظر : مسند أحمد ٣ / ١٢٩ و ١٨٣ ، مسند أبي داود الطيالسي : ١٢٥ و ٢٨٤ ، السنن الكبرىٰ ٣ / ١٢١ ، المعجم الصغير ١ / ١٥٢.
وقد نصّ علىٰ تواتر هذا الحديث : السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة : ٢٤٨ ، والكتاني في نظم المتناثر : ١٦٩.
وورد أيضاً عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « الخلفاء من بعدي اثنا عشر ، كلّهم من قريش » ..
راجع الحديث باختلاف ألفاظه في صحيح البخاري ٨ / ١٢٧ ، وصحيح مسلم ٦ / ٣ باب ١ بتسع طرق.
وفي إحدى طرق الحديث : « كلّهم من بني هاشم » ؛ كما في رواية عبد الملك عن جابر ..
راجع : ينابيع المودّة ٣ / ٢٩٢.
وعند حمل المجمل علىٰ المبيّن في هذه الروايات يُدرك المعنىٰ المراد الّذي نحن بصدده أيضاً.
[٢] شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٢ / ٢٤.
[٣] راجع : صحيح البخاري ـ الجزء الرابع : في مناقب قريش.