تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٣٣٠ - ـ التفريق بين الشفاعة الباطلة والشفاعة الصحيحة
وقال تعالىٰ : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) [١].
فلم يلجئك إلىٰ مَن يشفع لك إليه ، فادعوه فإنّه قريب مجيب لا يحتاج إلىٰ وسيط » [٢].
أقول :قد لا توجد حاجة للتعليق علىٰ كلام الكاتب هنا ; لأنّ الشفاعة الاقتراحية من الناس مرفوضة كتاباً وسُنّةً ، وقد ذكرتُ في كتاب حقيقة الوهابية في الجزء الأوّل منه ، في الفصل الخاصّ بالشفاعة ، جميع ما يتعلّق بهذا الموضوع ..
وقد قسّمت هناك ـ استناداً إلىٰ القرآن الكريم ـ الشفاعة إلىٰ قسمين : قسم عادل وصحيح ، وآخر ظالم وغير صحيح ، وقلت ـ بعد ذكر الآيات القرآنية المتعلّقة بموضوع الشفاعة ـ : المستفاد من مجموعها أنّ الشفاعة ثابتة لله تعالىٰ أصالة وهو المالك لها ، وتكون لغيره بإذنه ورضاه ، وهي لا تكون يوم القيامة إلاّ لمَن ارتضاه الله تعالىٰ وأذن له بالشفاعة.
وهذا هو الّذي تقتضيه القواعد العقلية ; لانحصار مالكية كلّ شيء فيه تعالىٰ ، وجميع تلك الآيات المباركة تدلّ علىٰ عدم ثبوتها لغيره عزّ وجلّ اقتراحاً من الناس ومن دون مشيئة الله وارتضائه ؛ فتحمل الآيات النافية للشفاعة علىٰ الشفاعة الاقتراحية للناس.
فإنّ للشفاعة أقساماً ، منها : ظالم وغير صحيح ، ولا وجود لهذا القسم
[١] سورة البقرة : الآية ١٨٦.
[٢] ص ٢٩.