تصحيح القراءة في نهج البلاغة - البغدادي، الشيخ خالد - الصفحة ٢٣٩ - ـ صلح الإمام الحسن
المسلمين » [١].
أقول :من الثابت تاريخياً أنّ الإمام الحسن عليهالسلام بعد أن رأىٰ تقاعس أصحابه عن القتال ، وتثاقلهم عن الجهاد ، صالح معاوية بن أبي سفيان حقناً لدماء المسلمين ، واحتفاظاً بالبقية الباقية من المؤمنين ، وإخماداً لشدّة الفتنة الّتي أوقعهم بها معاوية « الطليق » [٢] ، الّذي كان من المؤلّفة قلوبهم [٣]..
فقد افتتن به أهل الشام افتتاناً كبيراً إلىٰ درجة أنّه كان يقول لهم أنّه من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وكانوا يصدّقونه ، وقد بلغ من افتتانهم به أن صلّىٰٰ بهم صلاة الجمعة يوم الأربعاء ولم يعترضوا عليه.
قال المسعودي في مروج الذهب : إنّ رجلاً من أهل الكوفة دخل علىٰ بعير له إلىٰ دمشق في حال منصرفهم عن صِفّين فتعلّق به رجلٌ من دمشق فقال : هذه ناقتي ، أُخذت منّي بصفين.
[١] ص ٢٢.
[٢] معاوية بن أبي سفيان من الّذين ظفر بهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد فتح مكّة وأطلقهم ، وقال لهم : « اذهبوا فأنتم الطلقاء ». والطلقاء لم يُسلموا إلاّ كارهين ، أي بعد أن أُحيط بهم من كلّ جانب ، فهم ممّن يصحّ أن يقال بحقّهم : إنّهم لم يُسلموا ولكن استسلموا..
وهذا المعنىٰ قد أشار إليه الإمام عليّ عليهالسلام في إحدىٰ كلماته الّتي ذكرناها سابقاً فقد كان عليهالسلام يقول لأصحابه عند الحرب : « فو الّذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسرُّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعواناً عليه أظهروه ».
نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّد عبده ـ ٣ / ١٦ ؛ وانظر : تاريخ الطبري ٦ / ٤ في كيفيّة دخول معاوية وأبيه في الإسلام كارهَين.
[٣] تاريخ الخلفاء : ٢٢١.