محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٩٧٤
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر: "جُدَّ له، فأوفِ له الذي له". فجده بعدما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقاً[١]، وفضلت / [١٤٥ / أ] له سبعة عشر وسقاً، فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: "أخبر بذلك ابن الخطاب"، فذهب جابر إلى عمر فأخبره فقال له عمر: "لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيُبَارَكَنَّ فيها"[٢].
وفي رواي ة: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فأخبرته بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: "اسمع - وهو جالس - يا عمر". فقال عمر: "ألا يكون؟ قد علمنا أنك رسول الله، والله إنك لرسول الله"٣
وفي رواية قال: "إذا جددته فوضعته في المربد[٤] آذني ". فلما جددته ووضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه فدعا بالبركة، ثم قال: "ادع غرماءك فأوفهم"، فما تركت أحداً له على أبي دين إلاّ قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقاً، سبعة عجوة وستة لون[٥]، أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذلك له فضحك، فقال: "ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما"، فقالا: "لقد علمنا إذا صنع رسول الله ما صنع أن سيكون ذلك"[٦].
[١] الوَسْقُ: ستون صاعاً. (القاموس ص ١١٩٩) .
[٢] البخاري: الصحيح، كتاب الاستقراض ٢/٨٤٤، رقم: ٢٢٦٦.
٣ البخاري: الصحيح، كتاب الهبة ٢/٩١٩، رقم: ٢٤٦١.
[٤] مربد التمر: جرينه الذي يوضع فيه بعد الجداد لييبس. (لسان العرب ٣/١٧١) .
[٥] اللَّونُ: الدَّقل من النخل. (القاموس ص ١٥٩٠) .
[٦] البخاري: الصحيح، كتاب الصلح ٢/٩٦٥، رقم: ٢٥٦٢.