محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٧٩٦
وعن ابن أبي مليكة[١] قال: "لما طعن عمر، جاء كعب، وجعل يبكي بالباب، ويقول: "والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره". فدخل ابن عباس عليه فقال: "يا أمير المؤمنين، هذا كعب، يقول كذا وكذا"، قال: "إذاً والله لا أسأله، ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي"[٢].
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن سعيد بن المسيب: أن عمر رضي الله عنه لما نفر من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء، فألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها، ورفع يديه إلى السماء، فقال: "اللهم كَبُرت سني، وضعفت قُوّتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني غير مضيِّع، ولا مفرّط، ثم قدم المدينة، فخطب الناس فقال: "يا أيها الناس، فُرضت لكم الفرائض، وسُنَّت[٣] لكم السنن وتُركتم على الواضحة، ألا[٤] لا تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات"[٥].
فصل
يكره تمني الموت، يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت [لضر] [٦] نزل
[١] عبد الله بن عبيد الله.
[٢] ابن سعد: الطبقات ٣/٤٦١، وإسناده صحيح إلى أبي مليكة، لكنه منقطع بينه وبين عمر. وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩٠٩، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٦٩، ١٧٠، وابن الجوزي: مناقب ص ٢١١، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٨٧.
[٣] في الأصل: (وسننت) ، والمثبت من سير السلف.
[٤] في السير: (إلا أن) .
[٥] أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٦٠، قد سبق تخريجه ص ٩٤٢، ٩٤٣.
[٦] سقط من الأصل.