محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٩٣٦
ولوا[١] غسله، ودفنه، والصلاة عليه. وقالوا: "ما الذي أنكرتم من صاحبنا، إنما كانت خطفه من الشيطان تكلم بها على لسانه".
قال خلف: فقلت: "يا أبا الخصيب هذا الذي حدّثتني به شهدته؟ "، قال: "نظر عيني وسماع أذني، وأنا أؤدّيه إلى الناس"[٢].
وعن أبي الحُباب[٣] وهو عمّ عمار بن سيف الضبِي[٤] قال: "كنا في غزاةٍ في البحر وقائدنا موسى بن كعب[٥]، ومعنا في المركب رجل من أهل الكوفة يكنى: أبا الحجاج، قال: فأقبل يشتمُ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فزجرناه فلم ينزجر، ونهيناه ولم ينته، فأرسينا إلى جزيرة في البحر، فتفرقنا فيها نتأهّبُ / [١٣٨ / أ] لصلاة الظهر، فأتانا صاحب لنا، فقال: "أدركوا أبا الحجاج فقد أكلتهُ النحلُ، فدفعنا إلى أبي الحجاج وهو ميت، وقد أكَلَتْهُ الدَّبْرُ - وهي: النحل -.
قال[٦]: وزادني في هذا الحديث ابن المبارك[٧]: قال أبو الحباب: "فحفرنا له لندفنه فاستوعرت علينا الأرض، قال: "وما استوعرت؟ "، قال: صلبت[٨]، فلم نقدر على أن نحفر له، فألقينا عليه ورق الشجر والحجارة، وتركناه".
[١] في النهي عن سبّ الأصحاب: (وولوا) ، وفي مناقب عمر: (وتولوا) .
[٢] ابن أبي الدنيا: من عاش بعد الموت ص ٢٥، وإسناده حسن إلى بشير أبي الخصيب. الضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص ٩٠، ٩١، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/١٢٥٦، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٥٥، ٢٥٦.
[٣] لم أجد له ترجمة.
[٤] أبو عبد الرحمن الكوفي، ضعيف الحديث عابد، توفي بعد الستّين ومئة. (التقريب ص ٤٠٧) .
[٥] التميمي المرائي أحد النقباء في دولة بني العباس.
[٦] القائل: خلف بن تميم.
[٧] نجدة بن المبارك السلمي. (شرح أصول أهل السنة ٤/١٢٥٥) .
[٨] الصُّلب: المكان الغليظ المُحَجَّر. (القاموس ص ١٥٣) .