محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ١٠٠٣
رضي الله عنه، رضي عنه فقام ثم دخل على أبي بكر فكلمه في أمره، فقال: "هب أن خالداً اجتهد فأخطأ، قد اجتهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأخطأ فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم من عنده فوداه أبو بكر[١].
ولما عزله عمر من إمرة الشام وأمّر أبا عبيدة كتب عمر إلى أبي عبيدة: إن أكذب خالد نفسه فاتركه فيها، فقام فدخل على أخته واستشارها فقالت: "تعلم أن عمر لا يحبك، ولا يتركك فيها وإن أكذبت نفسك"[٢].
ولم أدر تكذيب نفسه عماذا؟ وفحصت عن ذلك فلم أجده[٣]. وسألت جماعة من شيوخنا وغيرهم، فما أخبرني أحد عنها بعلم[٤].
فصل
قويت شدّة عمر في الدين وصلُبت عزائمه، فلما حانت الهجرة سلك مسلك القضاء واختال في مِشْية الأسد، فقال عند خروجه: "هَا أنا أخرج إلى الهجرة فمن أراد لقائي فليلقنِي في بطن هذا الوادي".
لما ولي الخلافة شمَّر عن ساق جدّه، وكظم عن هوى نفسه، وحمل في الله فوق طاقته.
شعر:
تحدّث ولا تجزع بكلّ عجيبةٍ ... عن البحر أو تلك الخِلال الزَّواهر
ولا عيبَ في أخلاقه غير أنّها ... فرائد دُرٍّ ما لها من نظائر
[١] الطبري: التاريخ ٣/٢٧٧، ٢٨٠، ابن كثير: التاريخ ٣/٣٢٦، ٣٢٧.
[٢] الطبري: التاريخ ٣/٤٣٦، ابن كثير: التاريخ ٤/١٩.
[٣] في الأصل: (فلم جده) ، وهو تحريف.
[٤] لعل المراد: أن يقرّ بخطئه. فقد ثبت في مسند الإمام أحمد أن عمر قال: ( ... وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس، وذا الشرف وذا اللسان فنزعته وأمّرت أبا عبيدة بن الجراح". (المسند ٣/٤٧٥، ٤٧٦) ، وانظر: ق ٧٠ / أ.