محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٩٥٧
"عزمت عليك إلا نزعتهما، فإني أخاف أن ينظر الناس فيقتدون بك"[١].
وفيه عن طلحة بن عبيد الله أن عمر رآه كئيباً فقال له: "ما لك يا أبا محمّد كئيباً؟، لعلك ساءتك إمارة ابن عمك؟ "، - يعني: أبا بكر - قال: لا، وأثنى على أبي بكر، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا فرّج الله عنه كربته وأشرق لونه"، فما منعني أن أسأله عنها إلاّ القدرة عليها حتى مات، فقال له عمر: "إني لأعلمها"، فقال له طلحة: "وما هي؟ "، فقال له عمر: "هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمّه: "لا إله إلاّ الله؟ "، فقال طلحة: "هي والله هي"[٢]. / [١٤٢ / أ] .
فصل
ذكر جماعة أنّ كُتَّابَ عُمَرَ عَبْدُ الله بن خلف الخزاعي[٣]، وزيدٌ بن ثابت، وعلى بيت المال عبد الله[٤] بن أرقم[٥]، وأن قُضَاته يزيد بن أخت النمر بالمدينة، وأبو أمية شريح بن الحارث الكندي بالكوفة[٦].
ويقال: إن شريحاً أقام قاضياً خمساً وسبعين سنة، إلى أيام الحجاج، تعطل منها ثلاث سنين، وامتنع من الحكم، وذلك في فتنة ابن الزبير، ولما
[١] سبق تخريجه ص ٤٤٩.
[٢] أحمد: المسند ٢/٣٦٠ وإسناده صحيح. وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: ١٣٨٦.
[٣] كان كاتب عمر على ديوان البصرة، وشهد وقعة الجمل مع عائشة، فقتل. (الإصابة٤/٦٢) .
[٤] في الأصل: (زيد) ، وهو تحريف.
[٥] خليفة: التاريخ ص ١٥٦، محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق ٥٥ / ب.
[٦] خليفة: التاريخ ص ١٥٥.