محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٨٨٧
فصل
ومنهن: أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، وأمّها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكرها ابن الجوزي، وغيره. وهي أمّ رقيّة وزيد الأكبر[١] الذي لا بقية له[٢].
عن الزبير بن بكار قال: "خطب عمر رضي الله عنه أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب فقال له عليّ: "إنها صغيرة"، فقال له عمر: "زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد". فقال له عليّ: "أنا أبعثها إليك فإن رضيتها زوجتكها". فبعثها إليه ببرد، وقال لها: "قولي له هذا البرد الذي قلت لك". فقالت ذلك له، فقال: "قولي له قد رضيته رضي الله عنك". ووضع يده على ساقها فكشفها، فقالت له: "أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرتُ أنفك"، ثم خرجت، حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوءٍ، فقال: "مهلاً، يا بُنَيَّة، فإنه زوجك". فجاء عمر بن الخطاب إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيه المهاجرون الأوّلون، فجلس إليهم، فقال لهم: "رفِّؤوني، رفِّؤوني"[٣]، فقالوا: "بماذا
[١] في الأصل: (الأصغر) ، وهو تحريف.
[٢] ابن الجوزي: مناقب ص ٢٣٨، ابن سعد: الطبقات ٣/٢٦٥، الزبيري: نسب قريش ص ٣٤٩، ابن قتيبة: المعارف ص ١٨٥، ابن حجر: الإصابة ٨/٢٧٥.
[٣] الرِفَاءُ- بالمد- الالتئام والاتفاق، يقال: للمتزوج بالرِفَاء والبنين. (الصحاح ١/٥٣) .