محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٩٧٦
وعن أبي الأسود[١] قال: "أتيت المدينة، وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتاً ذريعاً، فجلست إلى عمر رضي الله غنه فمرت جنازة فأُثني خيراً، فقال عمر: "وجبت"، ثم مُرَّ بأُخرى فأثني خيراً، فقال: "وجبت"، ثم مُرَّ بالثالثة فأُثني شرّاً، فقال: "وجبت"، فقلت: وما "وجبت"، يا أمير المؤمينين؟ قال: قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما مسلم شهد له أربعةٌ بخير أدخله الله الجنة". قلنا: وثلاثة قال: "وثلاثة"، قلت: أو قال: قلنا: واثنان، قال: "واثنان". ثم لم نسأله عن الواحد"[٢].
وروى أبو العبا س الطوسي[٣] عن أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه سلم عليه رجل فردّ عليه السلام، ثم قال له عمر: "كيف أنت؟ "، فقال: "أحمد الله"، فقال عمر: "ذاك الذي أردت"[٤].
وفي "مسند الرُّوياني" عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعاهد الأنصار، ويأتيهم ويسأل عنهم، فبلغه عن امرأة منهم مات ابنها فجزعت عليه جزعاً شديداً، فأتاها يعزّيها فأمرها بتقوى الله والصبر، فقالت: "يا رسول الله، إني امرأة رَقوب، لا أَلِدُ، ولم يكن لي غيره". قال: / [١٤٥ / ب] "الرَّقُوب: التي[٥] يبقى ولدها[٦] ثم قال: "ما أعلم امرءً مسلماً ولا
[١] الدُّؤَلي.
[٢] البخاري: الصحيح، كتاب الشهادات ٢/٩٣٥، رقم: ٢٥٠٠.
[٣] لم أجد له ترجمة.
[٤] سبق تخريجه ص ٨٥٩.
[٥] كذا في الأصل وجميع المصادر.
[٦] انظر: ابن منظور: لسان العرب ١/٤٢٧.