محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٨٢٧
وعن ابن سيرين: قال: "لما طعن عمر رضي الله عنه جعل الناس يدخلون إليه، فقال لرجل: "انظر"، فأدخل يده فنظر، فقال: "ما وجدت؟ "، فقال: "إني أجده قد بقي من وتينك[١] ما تقضي منه حاجتك"، قال: "أنت أصدقهم وخيرهم"، فقال رجل: "والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبداً"، قال: فنظر إليه حتى أوينا[٢] له[٣]، ثم قال: "إن علمك بذلك يا ابن فلان لقليل، لو أن لي ما في الأرض لافتديت به من هول المُطَّلع"[٤].
قال ابن عباس: فقال عمر: "إن غُلب على عقلي فاحفظ عني اثنين لم أستخلف أحداً، ولم أقض في الكلالة شيئاً"[٥].
وذكر أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) ، عن ابن عباس قال: "لما طعن عمر دخلت عليه فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين فإن الله قد مصّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق، فقال: "أفي الإمارة تثني عليّ؟ "، فقلت: وفي غيرها، قال: "والذي نفسي بيده، لوددت أني خرجت منها
[١] الوتين: عِرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه. (القاموس ص ١٥٩٦) .
[٢] في الأصل: (ابنا) ، وهو تحريف.
[٣] أوى له: رَقَّ له. (القاموس ص ١٦٢٨) .
[٤] سك ٣/٣٥٢، ومن طريقه وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٧٥، وهو حسن فيه هوذة بن خليفة وهو صدوق. (التقريب رقم: ٧٣٢٧) ، لكنه منقطع بين محمّد بن سيرين وعمر بن الخطاب، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٢٧، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٨٥، وعزاه لابن سعد.
[٥] ابن سعد: الطبقات ٣/٣٥٢، وإسناده حسن فيه هوذة بن خليفة وهو صدوق. والأثر مرّ بنحوه ص ٨٩٣.