محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٨١٩
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "لما طعن عمر رضي الله عنه كنت فيمن حمله حتى أدخلناه الدار، فقال لي: "يا ابن أخي اذهب فانظر من أصابني، ومن أصاب معي"، فذهبت فجئت[١] لأخبره فإذا البيت ملآن، فكرهت أن أتخطى رقابهم، وكنت حديث السن فجلست، فإذا هو مسجى[٢]، وجاء كعب، فقال: "والله لئن دعا أمير المؤمنين ليبقينه الله، وليرفعنه لهذه الأمة، حتى يفعل فيها كذا وكذا"، حتى ذكر المنافقين فيمن ذكر، قلت: أبلغه ما تقول؟، قال: "ما قلت إلا وأنا أريد أن تبلغه"، فتشجعت فقمت فتخطيت رقابهم حتى جلست عند رأسه، فقلت: إنك أرسلتني بكذا[٣] يعني: فأخبره. قال: وأصاب معك ثلاثة عشرة رجلاً، وأصاب كليباً[٤]، وهو يتوضأ عند المهراس[٥]، وإن كعباً[٦] يحلف بالله بكذا، فقال: "ادعوا كعباً، فدعي فقال: ما تقول؟ "، فقال: "أقول كذا وكذا"، قال: "لا والله، لا أدعو، ولكن شقي عمر إن لم يغفر الله له"[٧].
وعن عمرو بن ميمون قال: "لما طعن عمر دخل عليه كعب فقال: {الحَقُّ
[١] مطموس في الأصل، سوى (فجئـ) .
[٢] مطموس في الأصل، سوى (مسجـ) .
[٣] مطموس في الأصل، سوى (بكـ) .
[٤] كليب بن البكير الليثي. (الإصابة ٥/٣١٣) .
[٥] المِهرْاس: حجر مستطيل منقور يتوضأ منه، ويدق فيه. (لسان العرب ٦/٢٤٨) .
[٦] مطموس في الأصل، سوى (كعـ) .
[٧] ابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩٠٩، وفي إسناده أبو جميع، قال الحافظ: "مقبول". (التقريب رقم: ٢١٧٢، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٧٠، عن أبي جميح، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٢٢، وقد مرّ بنحوه ص ٩٤٤.