محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٨١٤
عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم فقدوا صوت عمر[١] وهم يقولون: "سبحان الله، سبحان الله".
فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: "يا ابن عباس انظر من قتلني"[٢]، فجال ساعة، ثم جاء فقال: "غلام المغيرة"، فقال: "نعم، قاتله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل[٣] منيتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة". - وكان العباس[٤] أكثرهم رقيقاً - فقال: "إن شئت فعلت"، أي: قتلناهم، قال: "تكذب؟ "، بعدما تكلموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم، وحجوا حجتكم". فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يؤمئذٍ. فقال قائل: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتى بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، فعرفوا[٥] أنه ميت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: "أبشر يا أمير المؤمنين[٦] ببُشرى الله لك، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت[٧]، ثم شهادة".
فقال: "وددت أن ذلك كفافاً[٨] لا علي ولا لي، قال: فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: "ردّوا
[١] مطموس في الأصل، سوى (عم) .
[٢] مطموس في الأصل، سوى (قنا) .
[٣] مطموس في الأصل، سوى (يجعا) .
[٤] مطموس في الأصل، سوى (العبـ) .
[٥] في الأصل: (فعرفوا) .
[٦] مطموس في الأصل، سوى (المؤمنـ) .
[٧] مطموس في الأصل، سوى (فعدله) .
[٨] في صحيح البخاري: (كفاف) ، وفي مناقب عمر: (كان كفافاً) ، وفي الأصل هكذا ورد بالنصب وله وجه من العربية.