محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٨٠٤
فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون[١]، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله سبحان [الله] [٢]، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: "يا ابن عباس انظر من قتلني"، فجال ساعةً ثم جاء، فقال: "غلام المغيرة"[٣]، فقال: "الصَّنَعُ، أو قال الصانع؟ "، قال: "نعم"، قال: "قاتله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي[٤] بيد رجل يدعي الإسلام. قد كنتَ أنت وأبوك تحبان أن تكثرَ العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقاً. فقال: "إن شئت / [١١٦ / أ] فعلتُ، أي: إن شئت قتلنا؟ ". فقال: "كذبت[٥]، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا[٦] قبلتكم، وحجّوا حجكم". فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تُصبهم مصيبةٌ قبل يومئذٍ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج [من جرحه] [٧] فعرفوا[٨] أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجلٌ شابٌ فقال: "ابشر يا أمير المؤمنين، ببُشرى الله لك، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمٍ في الإسلام ما قد
[١] مطموس في الأصل، سوى (لا يدر) .
[٢] سقط من الأصل.
[٣] ابن شعبة.
[٤] وفي رواية: (ميتتي) . (فتح الباري ٧/٦٥) .
[٥] أي: أخطأت في قولك.
[٦] في الأصل: (وصلّوا) .
[٧] سقط من الأصل.
[٨] في صحيح البخاري: (فعلموا) .