محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٧٥٠
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليها، فحمل عليها رجلاً، فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعها، فقال: "لا تبتعها، ولا ترجعنّ في صدقتك" [١].
وفيه رواية: حملت على فرس في سبيل الله، فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشتره وإن بدرهم، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" [٢].
وفي رواية أن عمر حمل فرساً في سبيل الله، فوجده يباعُ، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك" [٣].
وذكر ابن الجوزي عن نافع قال: قال ابن عمر: "أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إني أصبت أرضاً بخيبر، والله ما أصبت مالاً قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ قال: "إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها"، فجعلها عمر صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث صدقة للفقراء، والمساكين، والغزاة في سبيل الله عزوجل والرقاب، وابن السبيل، [و] [٤] الضيف[٥]، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً غير متمول منه، وأوصى بها إلى أم المؤمنين حفصة
[١] البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا ٣/١٠٢٠، رقم: ٢٦٢٣.
[٢] البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٩٣، رقم: ٢٨٤١، مسلم: الصّحيح، كتاب الهبات ٢/١٢٣٩، رقم: ١٦٢٠.
[٣] البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٩٣، رقم: ٢٨٤٠، مسلم: الصّحيح، كتاب الهبات ٢/١٢٣٩، رقم: ١٦٢٠.
[٤] سقط من الأصل.
[٥] في الأصل: (الضعيف) ، وفي الهامش: (لعله: الضيف) .