محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ١٠٠٠
الدّرَّة فقام إليها فتناولها وهو يقول: "يا عدوة نفسها أفنيت شبابه، وأكلت ماله، ثم أنشأت تشنين عليه ما ليس فيه". فقالت: "يا أمير المؤمنين، أقلني في هذه المرّة، والله لا تراني في هذا المقعد أبداً". فدعا بأثواب ثلاثة فقال لها: "اتّقي الله وأحسني صحبة هذا الشيخ". ثم أقبل عليه فقال: "لا يمنعك ما رأيتني صنعت بها أن تحسن صحبتها". قال: "أفعل يا أمير المؤمنين"، قال: "كأني أنظر إليها أخذت الأثواب منطلقة، ثم إني سمعت عمر رضي الله غنه يقول: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير أمتي القرن الذي أنا فيه، ثم الذين يلونه، ثم الذين يلونه، ثم يجيء قوم تسبق شهادته أيمانهم، يشهدون قبل أن يستشهدوا لهم في أسواقهم لغط" [١]، [٢].
وفي أحاديث أبي عمر الزاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينادي منادي يوم القيامة من تحت العرش، أين أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ - رضي الله عنهم - فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنة فأدخل من شئت برحمة الله عزوجل واردع[٣] من شئت بعلم الله عزوجل، ويقال لعمر بن الخطاب رضي الله غنه: قف على الميزان فثقّل من شئت برحمة الله عزوجل، وخفّف من شئت بعلم الله عزوجل، ويكسى
[١] اللغط: الصوت والجلبة. (القاموس ص ٨٨٥) .
[٢] الضياء المقدسي: المختارة ١/٣٩١، بأخصر، وإسناده صحيح. والطيالسي: المسند ص ٨. ومن طريق أبي داود رواه البزار: المسند ١٥/٢٢، وذكره الهيثمي: مجمع الزوائد ١٠/٩١، ونسبه للبزار وقال: "رجاله ثقات". وابن حجر: المطالب العالية ٢/٥٠، ٤/١٥١، وعزاه للطيالسي.
[٣] في الأصل: (وادرع) ، وهو تحريف.