سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٧٤
قَالَ: أَخْبَرَنَا مظفرُ بنُ الحَسَنِ سِبْطُ ابْنِ لاَل، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشيرَازِيّ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ الشَّاه، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيّ بأنطاكية، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ نَجِيْح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ فَأْفَأَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوا إِلَى مَا قَدَّمُوا" [١].
وَقرَأْتُهُ بِمِصْرَ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عبدُ السَّلاَّم بن فَتحَة السَّرْفُولِيّ، حَدَّثَنَا برقوه سَنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَسِتّ مائَة حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا شَهْردَارُ بنُ شِيْرَوَيْه الدَّيْلمِيّ سَنَة "٥٥٤"، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ابن عُمَرَ البَيِّع، أَخْبَرَنَا حُمَيْد بنُ مَأْمُوْن، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيْرَازِيّ فِي كِتَابِ "الأَلقَاب" لَهُ، فَذَكَره ثُمَّ قَالَ: وَفَأْفَأَةُ هُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضّرِير. وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلا: بَلْ هُوَ إِسْمَاعِيْل الكِنْدِيّ شَيْخٌ لبَقِيَّة.
وَالحَدِيْث فَفِي "صَحِيْح البُخَارِيّ": حَدَّثَنَا آدَم، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، فَهُوَ يَعلو لَنَا بدرجَات، فَكَأَنِّي لَقِيْتُ فِيْهِ الشيرَازِيَّ.
قَالَ شِيْرَوَيْه الدّيلمِيّ فِي كِتَابِ "الطَّبَقَات" لَهُ: كَانَ الأَمِيْر أَبُو نَصْرٍ يُعْرَفُ بِالوَزِيْر سَعْدِ المُلْكِ ابْنِ مَاكُوْلا، قَدِمَ رَسُوْلاً مرَاراً. سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ حَافِظاً مُتْقِناً، عُنِي بِهَذَا الشَّأْن، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ بَعْدَ الخطيب أَحَد أَفْضَلَ مِنْهُ. حضَر مَجْلِسه الكِبَارُ مِنْ شيوخنا، وسمعوا منه.
وقال أبو القاسم بن عَسَاكِرَ: وَزر أَبُوْهُ هِبَةُ اللهِ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ القَائِم، وَوَلِيَ عَمُّه الحُسَيْن قَضَاءَ القُضَاة بِبَغْدَادَ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَوُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ. كَذَا هُنَا سَنَة إِحْدَى.
قَالَ الحُمَيْدِيُّ: مَا رَاجعت الخَطِيْب فِي شَيْءٍ إلَّا وَأَحَالنِي عَلَى الكِتَاب، وَقَالَ: حَتَّى أَكْشِفَه. وَمَا رَاجعتُ ابْن مَاكُوْلا فِي شَيْءٍ إلَّا وَأَجَابْنِي حِفْظاً كَأَنَّهُ يَقرَأُ مِنْ كِتَاب.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مَرْزُوْق: لمَا بلغَ الخَطِيْبَ أَنَّ ابْنَ مَاكُوْلا أَخَذَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ "المُؤتنف"، وَأَنَّهُ صَنّف فِي ذَلِكَ تَصنَيِّفاً، وَحضر ابْنُ مَاكُوْلا عِنْدَهُ، وَسَأَلَهُ الخَطِيْبُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْكَر، وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ، وَأَصرَّ، وَقَالَ: هَذَا لَمْ يَخْطُر بِبَالِي. وَقِيْلَ: إِنَّ التَّصنِيف كَانَ فِي كمّه، فَلَمَّا مَاتَ الخَطِيْبُ أَظَهْره. وَهُوَ الكتاب الملقب بـ "مستمر الأوهام".
[١] صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ١٨٠"، والبخاري "١٣٩٣" و "٥٦١٦"، والنسائي "٤/ ٥٣"، والدارمي "٢/ ٢٣٩", والقضاعي في "مسند الشهاب" "٩٢٣"، و "٩٢٤"، والبيهقي "٤/ ٧٥"، والبغوي "١٥٠٩"، من طريق شعبة، عن الأعمش، به.