سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٩
وَحَدَّثَ عَنْهُ: وَعَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَمُحَمَّد بن خَيْرَة، وَمُحَمَّدِ بنِ فَرج الطلاعِي، والحافظ أبي علي.
وَأَجَازَ لَهُ أَبُو العَبَّاسِ بنُ دِلهَاث.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: كَانَ فَقِيْهاً عَالِماً، حَافِظاً لِلْفقه، مقدَّماً فِيْهِ عَلَى جَمِيْع أَهْلِ عصره، عَارِفاً بِالفَتْوَى، بَصِيْراً بِأَقْوَال أَئِمَّة المَالِكيَة، نَافذاً فِي علم الفَرَائِض وَالأُصُوْل، مِنْ أَهْلِ الرِّيَاسَة فِي العِلْمِ، وَالبرَاعَة وَالفَهْمِ، مَعَ الدِّينِ وَالفَضْلِ، وَالوَقَار وَالحِلْم، وَالسَّمتِ الحَسَن، وَالهَدْي الصَّالِح، وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ كِتَابُ "المُقَدِّمَاتِ" لأَوَائِل كتب المدوَّنَة، وَكِتَاب "البيَان وَالتحصيل لمَا فِي المُسْتخرجَة مِنَ التَّوجيه وَالتَّعليل"، وَاختصَار "المبسَوْطَة"، وَاختصَار "مُشكل الآثَار" لِلطَّحَاوِي، سَمِعْنَا عَلَيْهِ بعضَهَا، وَسَارَ فِي القَضَاءِ بِأَحْسَنِ سِيرَة، وَأَقومِ طرِيقَة، ثُمَّ اسْتَعفَى مِنْهُ، فَأُعْفِيَ، وَنشر كتبَه، وَكَانَ النَّاسُ يُعَوِّلُوْنَ عَلَيْهِ وَيلجؤون إِلَيْهِ، وَكَانَ حَسَنَ الخُلُقِ، سَهْلَ اللِّقَاء، كَثِيْرَ النَّفع لِخَاصَّته، جَمِيْلَ العَشْرَة لَهُم، بارّاً بِهِم.
عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً. وَمَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُه أَبُو القَاسِمِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الوَلِيْدِ بنِ الدَّبَّاغ، فَقَالَ: كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الأَنْدَلُس، صَنَّفَ "شرح العتبيَة"، فَبَلَغَ فِيْهِ الغَايَة.
قُلْتُ: وَحَفِيْدُهُ هُوَ فَيْلَسُوْفُ زَمَانِهِ، وَللقَاضِي عيَاض "سُؤَالاَت لابْنِ رشد"، مؤلف نفيس.
٤٧١٤- حفيدُ البيهقي ١:
الشَّيْخُ المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ البَيْهَقِيُّ، الخُسْرَوْجِرْدِي.
سَمِعَ الكُتُبَ مِنْ جَدِّهِ. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي يَعْلَى بن الصَّابونِي، وَأَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئ، وَعِدَّة. وَحَجَّ، فَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِر: مَا كَانَ يَعْرِفُ شَيْئاً، وَكَانَ يَتَغَالَى بِكِتَابَة الإِجَازَة، وَيَقُوْلُ: مَا أُجِيْزُ إِلاَّ بِطَسُّوج.
قَالَ: وَسَمَّعَ لِنَفْسِهِ فِي جُزء، وَكَانَ سَمَاعُهُ فِيمَا عَدَاهُ صَحِيْحاً.
قُلْتُ: سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ كِتَاب جَدِّهِ فِي "الأَسْمَاء وَالصِّفَات".
قَالَ ابْنُ نَاصر: مَاتَ بِبَغْدَادَ، بَعْد مرضِ ثلاثة عشر يومًا، في ثالث جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: جَعْفَرُ بنُ عبد الوَاحِد الثَّقَفِيّ، وَمَقْتَلُ وَزِيْر دِمَشْق كَمَال الدّين طَاهِر بن سَعْدٍ المردقَانِي فِي أُلُوْفٍ مِنَ البَاطِنِيَّة بِدِمَشْقَ، وَأَبُو الحجَاج يُوْسُفُ بن عَبْدِ العَزِيْزِ المَيُورْقِي، وَحَمْزَة بن هِبَةِ اللهِ العَلَوِيّ بِنَيْسَابُوْرَ عَنْ ست وتسعين سنة.
١ ترجمته في العبر "٤/ ٥٤"، وميزان الاعتدال "٣/ ١٥"، ولسان الميزان "٤/ ١١٦"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ٦٧".