سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٤
نَفَقَ فِي زَمَانِهِ الفِقْهُ وَالكُتُبُ وَالفُرُوْعُ، حَتَّى تَكَاسَلُوا عَنِ الحَدِيْثِ وَالآثَارِ، وَأُهِيْنَتِ الفَلْسَفَةُ، وَمُجَّ الكَلاَمُ، وَمُقِتَ، وَاسْتحكمَ فِي ذِهنِ عَلِيٍّ أَنَّ الكَلاَمَ بِدعَةٌ مَا عَرفهُ السَّلَفُ، فَأَسرفَ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ يَتهدَّدُ، وَيَأْمرُ بِإِحرَاقِ الكُتُبِ، وَكَتَبَ يَأْمرُ بِإِحرَاقِ تَوَالِيفِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَتوعَّدَ بِالقتلِ مَنْ كَتَمَهَا، وَاعْتَنَى بِعِلْمِ الرَّسَائِلِ وَالإِنشَاءِ، وعمِّر.
وَلَمَّا التَقَى عَسْكَرُه العَدُوَّ، انْهَزَمُوا، وَاختلَّتِ الأَنْدَلُسُ، وَظهرَ بِهَا المُنْكَرُ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ المُرَابِطِيْنَ، وَأَخَذَ يَتهَاونُ، وَيَقنعُ بِالاسْمِ، وَأَقْبَلَ عَلَى العِبَادَةِ وَأَهملَ الرَّعَايَا، وَعَجَزَ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ رَفعَ يَدَيْهِ، وَدَعَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ قَيِّضْ لِهَذَا الأَمْرِ مَنْ يَقوَى عَلَيْهِ.
وَابتُلِيَ بِنُوَّابٍ ظَلَمَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ تُوْمَرْتَ، وَحَارَبه عَبْدُ المُؤْمِنِ، وَقَوِيَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ البِلاَدَ، وَوَلَّتْ أَيَّام المُلَثَّمَةِ، فَمَاتَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَعُهِدَ بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ يُوْسُفَ، فَقَاوَمَ عَبْدَ المُؤْمِنِ مُدَيدَةً، ثُمَّ انزَوَى إِلَى وَهرَانَ، وَتَفَرَّقتْ جُمُوْعُه، فَظَفِرَ بِهِ الموحِّدُوْنَ، وَهَلَكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَعِنْدِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ الَّذِي وَلِيَ بَعْدَ عَلِيٍّ وَلدُهُ تَاشفِيْنُ، فَحَارَبَ الموحِّدينَ مديدَةً، ثُمَّ تَحصَّنَ بِوَهْرَانَ، وَأَنَّهُ هَلَكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تسع، وصلبوه.
٤٨٧٥- النسفي ١:
العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ، أَبُو حَفْصٍ، عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ لُقْمَانَ، النَّسَفِيُّ الحَنَفِيُّ، مِنْ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ.
وَهُوَ مُصَنِّفُ "تَارِيخِهَا" المُلَقَّبِ بِالقَنْد.
وَنَظَمَ "الجَامِعَ الصَّغِيْرَ".
وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ، أَلَّفَ فِي الحَدِيْثِ، وَالتَّفْسِيْرِ، وَالشُّروطِ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مائة مصنف.
حَجَّ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ فِي الكُهُوْلَةِ، فَإِنَّهُ وُلدَ نَحْوَ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ النُّوْحِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ القَاضِي، وَمَهْدِيِّ بنِ
مُحَمَّدٍ العَلَوِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى النَّسَفِيِّ، وَأَبِي اليُسْرِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيِّ، وَحُسَيْنٍ الكَاشْغَرِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ المَاتُرِيْدِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّوربُشْتِيُّ، وَوَلَدُه أَبُو اللَّيْثِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: مَاتَ بِسَمَرْقَنْدَ فِي ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ سبع وثلاثين وخمس مائة.
١ ترجمته في لسان الميزان "٤/ ٣٢٧"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ١١٥".