سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٧
٤٦٦٤- القَيْرَواني ١:
العَلاَّمَةُ الأُصُوْلِي، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَتِيقِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ مَالِكٍ التَّمِيْمِيُّ القَيْرَوَانِيُّ، المَعْرُوف بِابْنِ أَبِي كُديَّة.
درس الكَلاَمَ بِالقَيْرَوَان عَلَى الحُسَيْنِ بنِ حَاتِمٍ صَاحِبِ ابْنِ البَاقِلاَّنِيِّ.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَمِنَ القَاضِي مُحَمَّدِ بنِ سَلاَمَةَ القُضَاعِيِّ، وَتَلاَ بِالروَايَات عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ نَفِيْسٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: عَبدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ العَطَّارِ.
وَحَدَّثَ بِصُوْرَ، فَسَمِعَ مِنْهُ الفَقِيْه نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عَامِرٍ العبدرِي، وَعبد الحَقّ اليُوسفِي، وَالسِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَتَصدَّرَ لإِقْرَاء الأُصُوْلِ، وَكَانَ مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ.
تَلاَ عليه بالروايات أبو الكرم الشهرزوري.
قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: هُوَ شَيْخ هَشٌّ، حَسَنُ العَارضَةِ، جَارِي العِبَارَةِ، حُفَظَةٌ مُتَدَيِّنٌ صَلِفٌ، تَذَاكرنَا، فَرَأَيْتُهُ مَمْلُوْءاً عِلْماً وَحِفظاً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ, سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، عَنْ نحوٍ مِنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ مُشَاراً إِلَيْهِ فِي الكَلاَمِ، قَالَ لِي: أَنَا أَدْرُسُ الكَلاَمَ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحنَابلَة فِتَنٌ، وَأُوذِيَ غَايَةَ الإِيذَاءِ، سَأَلتُهُ عَنْ مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاءِ، فَقَالَ: أَحَدُ الوَجهَيْنِ لِلأَشعرِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا وَرد وَلاَ يُفَسَّر.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ شَافعٍ: قَالَ ابْنُ نَاصرٍ وَجَمَاعَةٌ: كَانَ أَصْحَابُ القَيْرَوَانِيِّ يَشهدُوْنَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي وَلاَ يَغْتَسِلُ مِنْ جنَابَة فِي أَكْثَرِ أَحْوَاله، وَيُرمَى بِالفِسْقِ مَعَ المُرْدِ، وَاشْتُهِرَ بِذَلِكَ، وَادَّعَى قِرَاءة القُرْآن عَلَى ابن نفيس.
قلت: هذا كلام بهوى.
١ ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى "٥/ ٢١٧".
مَوْلِده سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتَفَقَّهَ أيضًا على شمس الأئمة عبد العزيز أَحْمَدَ الحَلْوَائِيّ.
وَسَمِعَ: أَبَاهُ، وَعُمَرَ بنَ مَنْصُوْرِ بنِ خنْب، وَالحَافِظ أَبَا مَسْعُوْد أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ، وَمَيْمُوْنَ بنَ عَلِيٍّ المَيْمُوْنِيّ، وَأَبَا سهل أَحْمَد بنَ عَلِيٍّ الأَبِيْوَرْديَّ، فَسَمِعَ مِنْهُ الصَّحِيح بِسمَاعِه مِنِ ابْنِ حَاجِبٍ الكُشَانِي، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ إِبْرَاهِيْم بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، وَالحَافِظ يُوْسُفَ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَمُحَمَّدِ بن سُلَيْمَانَ الكَاخُسْتُوَانِي.
وَتَفَرَّد، وَعَلاَ سَنَدُه، وَعَظُمَ قَدرُه، حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَنِيفَة الأَصْغَرُ، وَكَانَ يَدْرِي التَّارِيْخَ وَالأَنسَابَ، سَأَلُوْهُ مرَّة عَنْ مَسْأَلَة غَرِيبَةٍ، فَقَالَ: كَرَّرتُ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مائَةِ مَرَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ الفَرْغَانِي، وأبو جعفر أحمد بن مُحَمَّد الخُلْمِي البَلْخِيّ، وَمُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ نَزِيْلُ سرخس، وعبد الحليم ابن مُحَمَّدٍ البُخَارِيّ, وَعِدَّة، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ وَلَدُه عُمَرُ، وَشَيخُ الإِسْلاَم برْهَان الدِّين عَلِيّ بن أَبِي بَكْرٍ الفَرْغَانِي, وَطَائِفَة.
مَاتَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ شَعْبَان سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة.
وَتُوُفِّيَ وَلَدُه العَلاَّمَة عمَادُ الدّين عُمَر: فِي سَنَةِ أربع وثمانين وخمس مائة.