سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٠
مَتَى رُمْتَ أَنْ تَلْقَيَنَّ حَافِظاً ... يَكُوْن لَدَى الكُلِّ بِالمُؤْتَمَنْ
عَلَيْكَ بِبَغْدَادَ شَرْقِيَّهَا ... لِتَلْقَى أَبَا نصرٍ المُؤْتَمَنْ
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: قرَأَ المؤتمن على أبي كتاب "معرفة الصحابة"، وكتاب "التوحيد"، و "الأمالي"، وحديث ابن عيينة لجَدِّي، فَلَمَّا أَخَذَ فِي قِرَاءة "غَرَائِب شُعْبَة"، فَلَمَّا بلغَ إِلَى حَدِيْث عُمَر فِي لبس الحَرِيْر مَاتَ أَبِي بَعْد عشَاء الآخِرَة، فَهَذَا مَا رَأَينَا. وَذَكَرَ حِكَايَةَ ابْن طَاهِرٍ أَنَّ المُؤتَمَنَ إِنَّمَا تَمَّمَ كِتَابَ الصَّحَابَة عَلَى أَبِي عَمْرٍو بَعْد مَوْته وَردَّهَا، وَقَالَ لابْنِ طَاهِر: يَجِبُ أَنْ تُصْلِحَ هَذَا، فَإِنَّهُ كذب. قَالَ: وَكَانَ المُؤتَمَنُ مُتَوَرِعاً زَاهِداً، صَابراً عَلَى الفَقْرِ.
قَالَ ابْنُ نَاصر: تُوُفِّيَ المُؤتَمَن فِي صَفَرٍ, سَنَة سَبْعٍ وَخَمْس مائَة بِبَغْدَادَ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَالِماً ثِقَةً، فَهماً مَأْمُوْناً.
فخر الملك، ابن أصبغ:
٤٦١٩- فَخْرُ الُمْلك ِ١:
ابن عَمَّارٍ، صَاحِب طَرَابُلُس، كَانَ مِنْ دُهَاة الرِّجَال وَأَفرَادِ الزَّمَان شَجَاعَةً وَإِقدَاماً وَرَأْياً وَحَزْماً، ابْتُلِي بَلَدُهُ بِحصَارِ الفِرَنْجِ خَمْسَة أَعْوَام، وَهُوَ يُقَاومهُم، وَيُنكِي فِي العَدُوّ، وَيَستظهِرُ عَلَيْهِم، وَيُرَاسِلُ مُلُوْكَ الأَطرَافِ، وَيُتحِفُهُم بِالهدَايَا، وَهُم حَائِرُوْنَ فِي أَنْفُسهم، وَلَمْ يُنْجِدْه أَحَد، وَقَدْ رَاسل صَاحِبَ الرُّوْم مَرَّات، وَكَانَ حَسَنَ التَّدْبِيْر فِي الحِصَار، جَيِّدَ المكيدَة وَالمخَادعَة، براً وَبَحْراً، شتَاءً وَصيفاً، حَتَّى تَفَانت رِجَالُه، وَكَلَّتْ أَبْطَالُه، فَرَكِبَ فِي البَحْر، وَطَلَع حَتَّى قَدِمَ دِمَشْق، وَأُخِذَتْ طَرَابُلُس مِنْهُ سنة اثنتين وَخَمْس مائَة، فَأَقطعه طُغْتِكِيْن قَرْيَة الزَّبَدَانِي، وَكَانَ لِشِدَّة مَا نَزل بِهِ يُصَادرُ الرَّعيَّة وَيَعْسِفُهُم، وَجَرَتْ لَهُ تَنَقُّلاَتٌ وَأَحْوَال، إِلَى أَنْ أَدبرت أَيَّامُهُ، وَوَافَاهُ حِمَامُه، وَاللهُ يَسْمَحُ لَهُ.
٤٦٢٠- ابْنُ أصَبغ ٢:
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، وَعَالِمهُم بقُرْطُبَة أَبُو القَاسِمِ أَصْبَغ بن مُحَمَّدِ بنِ أَصْبَغ الأَزْدِيّ القُرْطُبِيّ.
حَدَّثَ عَنْ حَاتِم بن مُحَمَّدٍ، وَتَفَقَّهَ: بِأَبِي جَعْفَرٍ بن رزق، وَحَمَلَ عَنْ: أَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَر، وَكَانَ عجباً فِي المَذْهَب لاَ يُجَارَى فِي الشُّروط، أمَّ بِجَامِع قُرْطُبَة، سَمِعَ النَّاسُ مِنْهُ، وَتَفَقَّهوا بِهِ.
مَاتَ فِي صَفَرٍ, سَنَة خمسٍ وَخَمْس مائَة, عن ستين عامًا.
١ ترجمته في الكامل لابن الأثير "١٠/ ٣١١ و ٣٤٤".
٢ ترجمته في الصلة لابن بشكوال "١/ ١٠٩".