سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٢
خَلَفٍ الشِّيرَازِي، وَخَلْقاً بِأَصْبَهَانَ، وَشيخَ الإِسْلاَمِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ العُمَيْرِي، وَنَجيبَ بنَ مَيْمُوْنٍ، وَأَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيّ بِهَرَاةَ، وَأَبَا الغنَائِم بنَ أَبِي عثمان، والنعالي، وطراد بن محمد ببغداد.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عبد الوَاحِد: هُوَ صَدِيْقٌ لِي، أَحَدُ العُلَمَاء فِي فنونٍ كَثِيْرَة، بلغَ مَبْلَغَ الإِمَامَة بِلاَ مُدَافَعَةٍ، وَلَهُ عِنْدِي أيادٍ كَثِيْرَة، سفراً وَحضراً، جمع مَا لَمْ يَجْمَعْه أحدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ مِنَ الكُتُب وَالسَّمَاعَات الغزِيْرَة، صَدُوْقٌ فِي جمعه وَكتبه، أمينٌ فِي قِرَاءته.
قُلْتُ: قَلَّ مَا رَوَى، وَقَدْ نسخ الكَثِيْرَ، وَصَنَّفَ، وَكَانَ يُكْرِمُ الغربَاء وَيُفِيدهُم، وَيهبُهُم الأَجزَاء، وَفِيْهِ دينٌ وَتَقوَى وَخَشْيَة، وَمَحَاسِنُهُ جَمَّة، جمع أَطرَافَ "الصَّحِيْحَيْنِ"، وَانتشرت عَنْهُ، وَاسْتحسنهَا الفُضَلاَءُ، وَانتقَى عَلَيْهِ الشُّيُوْخُ، فَالثقفِيَّاتُ مِنْ تخرِيجه.
مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عفِيفَة الفَارفَانِيَة.
أَنبؤونَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيّ الحَنْبَلِيّ، قَالَ: قِيْلَ: إِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ بن الحَدَّاد نَاظر شهردَار بن شِيْرَوَيْه -وَكَانَ قَدْ تَأَخر عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد لأَجْل سَمَاع "صَحِيْح مُسْلِم" عن أَبِي الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيّ- فَقَالَ لَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، تركتَ العَوَالِي عِنْد أَبِي، وَاشْتَغَلتَ بِالنَّوازل?! فَقَالَ: لَيْسَ عِنْد أَبيك "صَحِيْح مُسْلِم"، وَهُوَ عَالٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِن عِنْدَهُ المخرَّج عَلَيْهِ لأَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَفِيْهِ عَامَّةُ عَوَالِيه، فَإِذَا سَمِعْتَ تِلْكَ مِنْ أَبِي، فَكَأَنَّك سمِعتهَا مِنْ عَبْد الغَافِرِ الفَارِسِيّ، وَلَوْ شِئْتُ لقُلْتُ: كَأَنَّك سَمِعْتَ بعْضَهَا مِنَ الجُلُودي، وَإِنْ قُلْت: كَأَنَّك سَمِعتَهَا مِنِ ابْنِ سُفْيَان لَمْ أَكْذِبْ، وَإِنْ شِئْتُ قُلْتُ: كَأَنَّك سمِعتهَا مِنْ مُسْلِم.
ثُمَّ قَالَ: وَفِيْهِ أَحَادِيْثُ أَعْلَى مِنْ هَذَا، إِذا سَمِعتهَا من أبي، ساويت البخاري ومسلم، وَمِنْ جُملتهَا حَدِيْثُ المِسْوَر: "إِنَّمَا فَاطِمَةُ بضعةٌ مِنِّي".
أَخْبَرَنَا طَائِفَةٌ إِجَازَة أَن عفِيفَة أَنبأَتهُم عَنْ عُبيد الله بن الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الوَاحِدي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الكَشْرُ، وَلَكِن يَقْطَعُهَا القَرْقَرَةُ" [١].
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَثَابِت واهٍ.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٧١٤"، ومسلم "٢٤٤٩"، وقد خرجت هذا الحديث مرارًا في هذا الكتاب، وفي كتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية" ط. دار الحديث.