سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٤٩
فَقُلْتُ قَوْلَ امرئٍ صَحَّتْ قَرِيْحَتُهُ ... إِنَّ القَرِيحَةَ علمٌ ليس يكتسب
ذَوْقِي عَرُوضِي وَلَفْظِي جُلُّهُ لُغَتِي ... وَالنَّحْو طَبْعِي فَهَلْ يَعْتَاقُنِي سَبَبُ
فَقُلْتُ: حسبُك، وَاللهِ لاَ اسْتَعظمتُ لَكَ بَعْدَهَا عَظِيْماً، وَلزَمَنِي بَعْدَ ذَلِكَ، فأفاد من الأدب وما اسْتَقلَّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ القَيْسَرَانِيّ: وَقَّعَ هِبَةُ اللهِ بن بَدِيع أَبُو النّجم لابْنِ الخَيَّاط بِأَلفِ دِيْنَار، وَهُوَ آخِرُ شَاعِر فِي زَمَانِنَا وقع له بِأَلف دِيْنَار.
وَلَهُ فِي سديدِ المُلْكِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُقَلِّد بنِ نَصْرِ بنِ مُنْقِذ بِشَيْزَرَ:
يَقينِي يَقينِي حَادِثَاتِ النَّوَائِب ... وَحزمِي حَزْمِي فِي ظُهُوْرِ النَّجَائِبِ
سَيُنْجِدُنِي جيشٌ مِنَ العَزْمِ طَالَمَا ... غَلَبْتُ بِهِ الخَطْبَ الَّذِي هُوَ غَالِبِي
وَمَنْ كَانَ حَرْبَ الدَّهْرِ عَوَّدَ نَفْسَهُ ... قِرَاعَ اللَّيَالِي لاَ قِرَاعَ الكَتَائِبِ
وَمَا كُلُّ دانٍ مِنْ مرامٍ بظافرٍ ... وَلاَ كُلُّ ناءٍ عَنْ رجاءٍ بِخَائِبِ
وَإِنَّ الغِنَى مِنِّي لأَدْنَى مسافةً ... وأقرب مما بين عيني وحاجبي
سَأَصحَبُ آمَالِي إِلَى ابْنِ مُقَلَّدٍ ... فَتُنْجِحُ مَا أَلوَى الزَّمَانُ بِصَاحِبِ
فِي أَبيَات.
٤٧٠٣- ابن الخازن ١:
الأَدِيْبُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل ابْن الخَازن الدِّيْنَوَرِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الشَّاعِرُ، صَاحِبُ الخطِّ الفَائِقِ، وَالنَّظْمِ الرَّائِقِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَان عَشْرَةَ.
وَخطُّه يُقَارِبُ خَطَّ الكَاتِب أَبِي الفوَارس ابْن الخَازن.
وَلَهُ ولدٌ نسخ المقَامَاتِ كَثِيْراً، وَهُوَ أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ الخَازن.
وَكَانَ أَبُو الفوَارس يَرْوِي عَنِ الجَوْهَرِيّ.
قَالَ فِيْهِ السِّلَفِيّ: كَانَ أَحْسَن الناس خطًا.
قُلْتُ: قِيْلَ: نسخَ خَمْسَ مائَة ختمَة، وَلَهُ نظمٌ أَيْضاً.
تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مائَة، وَاسْمُهُ حُسَيْن بن عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ الدَّيلمِي، ثم البغدادي.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٩/ ٢٠٤"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "١/ ١٤٩"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ٢٢٩"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ٥٧".