سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١١٢
وَزَرَ لِلمُسْتظهر فِي حَيَاة أَبِيْهِ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ لَحِقَ بِالسُّلْطَان مُحَمَّد بن مَلِكْشَاه، فَتَشَفَّعَ السُّلْطَانُ فِي الوَلَد إِلَى المُسْتظهِر حَتَّى اسْتوزره، فَوزر، وَسِنُّه يَوْمَئِذٍ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّة أشهر، وناب عنه علي بن طراد الزيني، ثُمَّ اسْتُخلف المُسْترشد، فَعَزَلَهُ، وَلَمْ يُسْتَخدم بَعْدهَا، وَلَزِمَ دَاره نَحْواً مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً مُرَفَّهاً مُكرَّماً، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّدَقَة.
مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٤٤٤١- الهَمَذَاني ١:
العَلاَّمَةُ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الهمذاني -ويعرف بالمقدس- الفَرَضِيّ، المُقْرِئ، الشَّافِعِيّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، وَالِدُ المُؤَرِّخ مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ، رَأْسٌ فِي الفَرَائِضِ، ففيه صَالِح، مُتَأَلِّه، أُرِيْد عَلَى قَضَاء القُضَاة، فَامْتَنَعَ.
وُلِدَ سَنَةَ نَيف عَشْرَة وَأَرْبَع مائَة.
وَسَمِعَ في سنة ثلاث وثلاثين بتستر.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدَان الفَقِيْه، وَأَبِي عَلِيٍّ الشَّاموخِي، وَعِدَّة.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الآينوسى: مَنْسُوْب إِلَى الاعتزَال.
وَفِي "فُنُوْن ابْن عَقِيْل": كَانَ عَالِماً فِي أُصُوْل الفِقْه وَالعَرَبِيَّة وَالفَرَائِض، وَأَكْثَرُ عِلْمه الفِقْهُ، قَالَ: وَكَانَ عَلَى طرِيقَة السَّلَف زَاهِداً وَرِعاً.
وَقَالَ شُجَاع الذُّهْلِيّ: مُعْتَزِلِيٌّ، عَلَّقتُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُهُ: كَانَ يَحفظُ "غَرِيْب الحَدِيْث" لأَبِي عُبيد، وَ "المُجْمل" لابْنِ فَارِس، لَمْ نَعرف أَنَّهُ اغْتَاب أَحَداً.
تُوُفِّيَ فِي رمضان، سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٩/ ١٠٠"، وطبقات الشافعية للسبكي "٥/ ١٦٢- ١٦٤"، ولسان الميزان "٤/ ٧٥".