سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٣٥
صاحب الحلة، التميمي:
٤٥٨٨- صاحبُ الحِلَّة ١:
الملك، سيف الدولة، صدقة بن بهاء الدولة منصور ابن ملك العرب دُبيس بن عَلِيِّ بنِ مَزْيَدٍ الأَسَدِيّ النَّاشِرِي, العِرَاقِي، اخْتطَّ مدينَةَ الحلَّة فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسكنهَا الشِّيْعَةُ، كَانَ ذَا بَأْسٍ وَإِقدَامٍ، نَافَرَ السُّلْطَانَ مُحَمَّد بنَ مَلِكْشَاه، وَحَارَبه، فَالتَقَى الجمعَانِ عِنْد النُّعْمَانِيَة، فَقُتِلَ صَدَقَةُ فِي المَصَافِّ سَنَة إِحْدَى وَخَمْس مائَة، وَقَدْ نَفَّذَ إِلَيْهِ المُسْتظهِرُ بِاللهِ يَنْهَاهُ عَنِ الخُرُوج، فَمَا سَمِعَ، وَاجتمع لَهُ عِشْرُوْنَ أَلفَ فَارِس، وَثَلاَثُوْنَ أَلف رَاجل، فَرشقتهُم عَسَاكِرُ السُّلْطَان بِالسِّهَام، فَجُرِحَتْ خُيُولهُم، ثُمَّ وَلَّوا، وَبَقِيَ صَدَقَةُ يَجُولُ بِنَفْسِهِ، فَجرح فَرسه المهلُوب، وَكَانَ عَدِيمَ المَثَلِ، وَهَرَبَ وَزِيْرُهُ عَلَى فرسٍ لَهُ، فَنَادَاهُ، فَمَا أَلوَى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءته ضَربَةُ سَيْفٍ فِي وَجْهِهِ، وَقُتِلَ، وَهَلَكَ مِنَ العربِ ثَلاَثَة آلاَف، وَأُسِرَ ابْنه دُبيسٌ وَوزِيْرُهُ وَعِدَّةٌ، وَمَاتَ أَبُوْهُ سنة "٤٧٩".
٤٥٨٩- التَّميمي ٢:
مُفْتِي سَبْتَةَ، القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَسَنٍ التَّمِيْمِيّ, المَغْرِبِيّ, السَّبتِي, المَالِكِيّ.
أَخَذَ عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَسِيْلِي، وَلاَزمه، وعن أبي عبد الله أبي العَجُوْز.
وَسَمِعَ "صَحِيْح البُخَارِيِّ" بِالمَرِيَّة عَلَى ابْنِ المرَابط، وَأَخَذَ بقُرْطُبَة عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ سرَاج، وَمُحَمَّد بن فَرج الطلاعِي، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ.
وَكَانَ حَسَنَ العَقْلِ، مَلِيحَ السَّمْتِ، مُتجمِّلاً نبيلاً، تَفَقَّهَ بِهِ أَهْل بَلَده، وَكَانَ يُسَمَّى الفَقِيْه العَاقلَ، تَفَقَّهَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ شبونَة، وَالقَاضِي عِيَاض، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ صلاَح.
رَحل إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ النَّوَاحِي، وَبَعُدَ صِيتُه، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ، وَتَخَرَّج بِهِ أَئِمَّة، وَكَانَ دَيِّناً، سرِيعَ الدَّمعَة، مُؤثراً لِلطَّلبَة، بَنَى جَامِع سَبْتَةَ، وَعزل نَفْسَه مِنَ القَضَاء بأخَرة، ثُمَّ طَلَبوهُ، وَوَلَّوْهُ قَضَاء فَاس، فَلَمْ تُعجبه الغُربَة، فَرَجَعَ إِلَى وَطنِه، وَتُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ, سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْس مائَة، قَالَ ذَلِكَ تِلْمِيْذُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حمَادَة الفَقِيْه، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمه، بِحَيْثُ إِنَّهُ قَالَ: كَانَ إِمَامَ المَغْرِب فِي وَقته، وَلَمْ يَكُنْ فِي قطر مِنَ الأَقطَار مُنْذُ يَحْيَى بن يَحْيَى الأَنْدَلُسِيّ مَنْ حمل النَّاسُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَر نَجَابَةً مِنْ أَصْحَابِهِ.
قُلْتُ: عَاشَ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، ضبط القَاضِي مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَخْرَج عَنْهُ فِي "الشفاء".
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٩/ ١٥٩"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٢/ ٤٩٠"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ١٩٦"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ٢".
٢ ترجمته في الصلة لابن بشكوال "٢/ ٦٠٥".