سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤١٣
٤٧٧٨- أبو علي الفارقي ١:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الفَقِيْهُ، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَرهون الفَارِقِي.
وُلِدَ بِمَيَّافَارِقينَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ بَيَانٍ الكَازْرُوْنِي، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَلَزِمَ الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاقَ حَتَّى بَرَعَ وَفَاقَ وَحَفِظَ "المُهَذَّبِ"، ثُمَّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ بن الصَّبَّاغِ، وَحَفِظَ عَلَيْهِ "الشَّامِلُ" كُلُّهُ.
وَسَمِعَ مِنْ: أبي جعفر بن المسلمة، وأبي الغنائم بن المَأْمُوْنِ، وَجَمَاعَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: الصَّائِنُ بنُ
عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ عَصْرُوْنَ، وَطَائِفَة.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ إِمَاماً زَاهِداً وَرِعاً، قَائِماً بِالْحَقِّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بن الحَسَنِ الهَمَذَانِيّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارقِي يَقُوْلُ لَنَا: كررتُ البَارِحَةَ الرُّبُعَ الفُلاَنِي مِنَ "الْمُهَذّب"، كررتُ البَارِحَة الرُّبع الفُلاَنِي مِنَ "الشَّامل".
وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِط، فَحُمِدَ، وَدَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ مُمَتَّعاً بِحوَاسِّه، عَاشَ خمسًا وتسعين سنة.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِط فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَعُزِلَ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَلاَزَمَ الإِشغَال بِوَاسِط، وَكَانَ إِمَاماً وَرِعاً مَهِيْباً، لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ.
رَوَى عَنْهُ أَهْلُ وَاسِط، وَكَانَ مَعْدُوْداً فِي الأَذكيَاء.
مَاتَ فِي المُحَرَّمِ, سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ فَقِيْهُ الشَّام أَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: القُدْوَة الزَّاهِد أَبُو الوَفَاء أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِي، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ سَلْمَوَيْهِ الصُّوْفِيّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَالطَّبِيْب الفَيْلَسُوْف أُمَيَّة بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي الصَّلْتِ الدَّانِي، وَأَبُو الحُسَيْنِ سُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بنِ الطّرَاوَة نَحْوِي زَمَانه، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفِ بنِ البَاذش المُقْرِئُ، وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بن عبد الله الواسطي.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "١٠/ ٣٧"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٢/ ٧٧"، والعبر "٤/ ٧٤"، وطبقات الشافعية للسبكي "٧/ ٥٧"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٤/ ٨٥".
أَملَى عليَّ القَاضِي عَبْدُ الرَّحِيْمِ بن الزَّرِيْرَانِي أَنَّهُ قرَأَ بِخَطِّ أَبِي الحَسَنِ بنِ الزَّاغونِي: قرَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الضّرِير عليَّ القُرْآن لأَبِي عَمْرٍو، وَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآن مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِهَذِهِ القِرَاءة، وَهُوَ يَسْمَع، وَلَمَّا بلغت فِي الحَجّ إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الحَجّ: ١٤] الآيَة، أَشَارَ بِيَدِهِ، أَي: اسْمَعْ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الآيَة مَنْ قرَأَهَا، غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ أَشَارَ أَن اقرَأْ، فَلَمَّا بلغتُ أَوّل يَس، قَالَ لِي: هَذِهِ السُّورَة مَنْ قرَأَهَا، أَمِنَ مِنَ الفَقْر، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ المَنَام.
وَرَأَيْتُ لأَبِي الحَسَن بخطِّه مقَالَةً فِي الْحَرْف وَالصَّوت عَلَيْهِ فِيْهَا مآخذُ، وَاللهُ يغفِرُ لَهُ، فَيَا لَيتَهُ سكت.