سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٣٤
ابن أبي عمامة، عثمان بن علي:
٤٦٨٣- ابن أبي عِمامَة ١:
المُفْتِي الوَاعِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو سَعْدٍ المُعَمَّرُ بنِ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّر بن أَبِي عِمَامَة البَغْدَادِيّ، الحَنْبَلِيّ.
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: مِنِ ابْنِ غَيْلاَنَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ المقتدِر، وَالحَسَن بنِ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِي، وَرَوَى اليَسِيْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: درسَ الفِقْهَ عَلَى شُيُوْخِ زَمَانه، وَأَفتَى وَنَاظر، وَحَفِظَ مِنَ الآدَاب وَالشِّعر وَالنوَادِرِ فِي الجدِّ وَالهَزْلِ مَا لَمْ يَحفظْه غَيْرُه، وَانْفَرَدَ بِالوعظِ، وَانتفعُوا بِمَجَالِسه، فَكَانَ يُبْكِي النَّاسَ وَيُضْحِكهُم، وَلَهُ قبولٌ عَظِيْم عِنْد الخَاصِّ وَالعَامِّ، وَكَانَ لَهُ مِنْ حِدَّة الخَاطر، وَخِفَّةِ الرُّوح مَا شَاع وَذَاع وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ، وَكَانَ يَؤُمُّ بِالإِمَامِ الْمُقْتَدِي بِأَمرِ الله فِي التَّرَاويح وَيُنَادِمُهُ.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْس مائَة، وَشيَّعه خلق كَثِيْر، وَسَاقَ ابْنُ النَّجَّار نَوَادِرَ وَطِيبَ مُزَاحٍ لَهُ.
أخوه:
٤٦٨٤- عثمان بن علي ٢:
الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، أَبُو المَعَالِي عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّر بن أَبِي عِمَامَة البَغْدَادِيّ، البَقَّال.
سمع من: أبي طالب بن غيلان، وعمربن عَبْدِ المَلِكِ الرزَّان، وَقرَأَ الأَدبَ عَلَى: عبدِ الوَاحِد بن بَرْهَان، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّهَّان، وَرَوَى قليلاً.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ عَسِراً، غَيْرَ مرضِي السِّيرَة، يُخِلُّ بِالصَّلَوَات، وَيَرتكِبُ المحظورَات، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الإِخْوَة، وَالسِّلَفِيّ. قَالَ السِّلَفِيّ: قرَأَ اللُّغَةَ عَلَى ابْنِ بَرْهَان إِلاَّ أَنَّ فِي عَقْله خللاً، وَهُوَ حَسَنُ الطّرِيقَةِ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ يَقُوْلُ: رَأَينَا أَبَا المعَالِي ابْنَ أَبِي عِمَامَة فِي جَامِعِ المَنْصُوْر، وَمَعَنَا جُزْءٌ، فَأَردنَا أَن نَقرَأَه عَلَيْهِ، فَسَأَلنَاهُ، فَأَبَى، فَأَلححنَا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ صَوْتَه، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاس، اشْهَدُوا أَنِّي كَذَّاب، ثُمَّ قَالَ: لاَ يَحلُّ لَكُم أَنْ تَسْمَعُوا مِنْ كَذَّاب، قُوْمُوا، قَالَ: وَكَانَ شَاعِراً هَجَّاءً، خَبِيثَ اللِّسَان.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وخمس مائة، وله إحدى وتسعون سنة.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٩/ ١٧٣"، والعبر "٤/ ١١"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ٢٠٥"، وشذرات الذهب لابن العماد "٤/ ١٤".
٢ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٩/ ٢٤٨"، وميزان الاعتدال "٣/ ٤٩"، ولسان الميزان "٤/ ١٤٨".