سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٨٢
وَقَدْ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَة، فَانْتَهَى إِلَى الفِرَاشِ، فَأَخَذَ خِرْقَةً عِنْدَ رَأْسِ الفِرَاش، فَاتَّزَرَ بِهَا، وَخَلَعَ ثَوْبَيْهِ، فَعَلَّقَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ، فَحَلَّهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ، فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظاً، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَسْجَدِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي بيده من ورائه، فأقامني عن يمينه، ثُمَّ جَلَسَ، وَجلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَصغَى بِخَدِّهِ إلى خدي حتى سَمِعْتُ نَفْسَ النَّائِم، ثُمَّ جَاءَ بِلاَلٌ، فَقَالَ: الصَّلاَةَ يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَقَامَ إِلَى المَسْجِدِ، فَأَخَذَ فِي الرَّكْعَتَيْن، وَأَخَذَ بِلاَلٌ فِي الإِقَامَةِ.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الذُّهْلِيّ عَنِ ابْنِ وَدْعَان، فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ. قَالَ السِّلَفِيّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ "الأَرْبَعِيْنَ" جَمْعَهُ، ثُمَّ تَبيَّنَ لِي حِيْنَ تصفحت كتابه تخليطٌ عظيمٌ يدل إلى كذبه، وتركيبه الأسانيد على المتون.
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: رَأَيْتُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، لأَنَّه كَانَ مُتَّهماً بِالكَذِبِ، وَكِتَابُه فِي "الأَرْبَعِيْنَ" سَرَقَهُ مِنْ زَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، وَزَيْدٌ وَضَعه أَيْضاً، وَكَانَ كَذَّاباً، أَلَّفَ بَيْنَ كلماتٍ قَدْ قَالَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ كَلِمَاتٍ مِنْ كَلاَمِ لُقْمَان وَالحُكَمَاء وَغَيْرِهِم، وَطَوَّلَ الأَحَادِيْثَ.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ ابْنُ وَدْعَان خَرَّجَ عَلَى كِتَاب زَيْد بن رِفَاعَةَ كِتَابهُ _ بِزَعْمِهِ _ حِيْنَ وَقعت لَهُ أَحَادِيْثُهُ عَنْ شُيوخه، فَقَدْ أخطأ، إذ لم يتبين ذَلِكَ فِي الخطبَة، وَإِن جَاز سِوَى ذَلِكَ، فَأَطمُّ وَأَعمُّ، إِذْ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ لِمِثله مَعَ نَزَارَةِ رِوَايَته، وَقِلَّةِ طلبه، أَنْ يَقع لَهُ كُلُّ حَدِيْث فِيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَوْرَدَه عَنْهُ.
وَقَالَ السِّلَفِيّ أَيْضاً: بَلَغَنَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ, بالموصل.
٤٥١٤- الخُشْنَامي ١:
الشَّيْخُ العَالِمُ المُعَمَّرُ الصَّالِحُ الصَّادِقُ أَبُو عَلِيٍّ نصر الله بن أحمد بن عثمان، الخشنامي، النَّيْسَابُوْرِيّ.
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَعَلِيَّ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَصَارَ مُسْنِدَ وَقته، وَرِوَايَتُهُ عَنِ السُّلَمِيّ حُضُوْر، فإن أبا سعد السمعاني أرخ مَوْلِدَهُ فِي رَمَضَانَ, سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ صَالِحٌ، رَوَى عَنْهُ خلقٌ، ومات في شعبان سنة ثمان وتسعين وأربع مائة.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ حَفِيْدُهُ مَسْعُوْدُ بن أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَعبدُ الخَالِق بن زَاهِر، وَعُمَرُ بن أَحْمَدَ الصَّفَّار الفَقِيْه، وَآخَرُوْنَ، وَمِنْ مُتَأَخِّرِيهِم: سَعِيْدُ بنُ سَهْلٍ الفَلَكِي الوَزِيْر.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا زَيْنُ الأُمَنَاءِ الحَسَنُ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ نَصْرُ اللهِ بن أَحْمَدَ إِمْلاَءً بِنَيْسَابُوْرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ القَزَّاز، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوْكينَ لَهُ عِنْد مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرهُم، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَزَّأَهُم ثَلاَثَةً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنهُم، وَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أربعة.
١ ترجمته في الأنساب للسمعاني "٥/ ١٣١"، واللباب لابن الأثير "١/ ٤٤٧"، والعبر "٣/ ٣٥٢".وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ٤٠٩".