سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٦
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيورِي، وَإِسْمَاعِيْل بن السَّمَرْقَنْدي، وَمُحَمَّد بن بُنَيْمَان الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو زُرْعَةَ المَقْدِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَأَجَازَ لأَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيّ.
قَالَ شِيْرَوَيْه: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً مُتْقِناً فَاضِلاً ذَا حِشْمَة وصيتٍ، حسنَ الخطِّ، حُلْوَ المنطِق، كُفَّ بَصَرُه وَأَصَمَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَسَمَاعُ القُدَمَاءِ مِنْهُ أَصَحُّ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَغَسَّلْتُه.
قَالَ ابْنُ طَاهِر: دَخَلتُ هَمَذَان بَعْد رُجُوْعِي مِنَ الرَّيِّ بِأَوْلاَدِي، وَكُنْتُ أَسْمَع أَنَّ "سُنَن النَّسَائِيّ" يَرْوِيْهِ عَبدوس، فَقصدتُه، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الكِتَابَ، وَفِيْهِ السَّمَاع ملحقٌ طريٌّ بِخطِّه، فَلَمْ أَقرَأْه، وَبعد مُدَّةٍ خَرَجتُ بِابْنِي أَبِي زُرْعَةَ إِلَى الدُّونِي، فَقَرَأْتُ لَهُ الكِتَابَ عليه.
٤٤٧٨- السِّيبي ١:
الإِمَامُ المُقْرِئُ المعمَّر الكَبِيْرُ أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ السِّيبِيُّ القَصْرِي.
قَالَ لِجَمَاعَةٍ: وُلِدَتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بقَصْر ابْن هُبَيْرَةَ. وَتَلاَ عَلَى الحمَّامِي.
وَسَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْتِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَأَبَا الفَضْل عبدَ الوَاحِد التَّمِيْمِيّ، وَابْنَ الفَضْلِ القَطَّان.
وَلَوْ سَمِعَ فِي الصِّغر، لَلَحِقَ أَصْحَابَ البَغَوِيّ، وَكَانَ مُجَوِّداً مُحقِّقاً، قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ الحمَّامِي، وَخَتَم عَلَيْهِ خلق.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: رَحل النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ الآفَاق، وَأَكْثَرُوا عَنْهُ، وَكَانَ خَيِّراً صَالِحاً، ثِقَةً ثَبْتاً، رَوَى لَنَا عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَأَبُو البَرَكَات الأَنْمَاطِيّ، وَعبدُ الخَالِق اليُوسفِي، وَأَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي.
وَقَالَ ابْنُ سُكَّرَة: كَانَ صَالِحاً مُسِنّاً عَفِيْفاً، كَانَ يَتَعَمَّمُ بِالسَّوَادِ.
قَالَ ابْنُ نَاصر: مَاتَ فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخِرِ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: فَقِيْهُ البَصْرَة أَبُو يَعْلَى العَبْدِيُّ، وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسمار الأَصْبَهَانِيّ، وَعبدوسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ بِهَمَذَان، وَالفَقِيْه نَصْرٌ المَقْدِسِيّ بِدِمَشْقَ.
وَفِيْهَا فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ اجْتَمَعت السِّتَّةُ: الشَّمْسُ، وَالقَمَرُ، وَالزُّهرَةُ، وَالمَرِّيخُ، وَعُطَارِدُ، وَالمُشترِي، فِي بُرجِ الْحُوت، وَزَعَمُوا أَنَّهُم لَمْ يَسْمَعُوا باجتمَاعهِم فِي بُرجٍ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَة، ثُمَّ فَسَّرُوا بِأَنَّهُ يَكُوْن غرق عظيم، فكانت المياه قليلة.
١ ترجمته في الأنساب للسمعاني "٧/ ٢١٦"، والمنتظم لابن الجوزي "٩/ ١٠٥"، والعبر "٣/ ٣٣٠"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ١٦١"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ٣٩٦" ووقع عنه [السبتي] خلافًا لجميع من ترجم له، وهو تصحيف، وما أكثر التصحيفات في شذرات الذهب. ط. دار الفكر.