سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٢٤
قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ كرَامَاتٌ ظَاهِرَة، وَوقعَاتٌ مَعَ الأَشَاعِرَة، وَظهرَ عَلَيْهِم بِالحُجَّة فِي مَجْلِس السَّلاَطين بالشام.
قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ اجْتَمَع بِالخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَرَّتين، وَكَانَ يَتَكَلَّم فِي عِدَّةِ أَوقَات عَلَى الخوَاطر، كَمَا كَانَ يَتَكَلَّم بِبَغْدَادَ أَبُو الحَسَنِ بنُ القَزْوِيْنِيّ الزَّاهِد، وَكَانَ الْملك تُتُشُ يُعظِّمه، لأَنَّه تَمَّ لَهُ مُكَاشفَةٌ مَعَهُ.
إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ نَاصراً لاعتقَادنَا، مُتَجَرِّداً فِي نَشره، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي الفِقْه وَالوَعْظ وَالأُصُوْل.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَة بَاب الصَّغِيْر، وَقَبرُهُ مَشْهُوْر يُزَار، وَيُدعَى عِنْدَهُ. وَهُوَ وَالِدُ الإِمَام الرَّئِيْس شرف الإِسْلاَم عَبْد الوَهَّابِ بن أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِيّ، وَاقف المدرسَة الحَنْبَليَة الَّتِي وَرَاء جَامِع دِمَشْق بِحِذَاء الرَّوَاحِيَة، وَكَانَ صَدراً مُعَظَّماً يُرسَل عَنْ صَاحِب دِمَشْق إِلَى الخِلاَفَة، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَشَرَفُ الإِسْلاَمِ هَذَا هُوَ جَدُّ الإِمَامِ المُفْتِي شَيْخِ الحنابلة:
٤٤٥٦- نَاصِحُ الدِّيْنِ ١:
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ الحَنْبَلِيِّ الدِّمَشْقِيّ الوَاعِظ، الَّذِي مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
سمع ببغداد من: عبد الحَقِّ اليُوسفِي، وَشُهْدَة الكَاتِبَة، وَجَمَاعَة، وَبِأَصْبَهَانَ: مِنْ أَبِي العَبَّاسِ التُّرك، وَالحَافِظ أَبِي مُوْسَى، وَطَائِفَة.
وَوعظ بِمِصْرَ، وَدرَّس، وَصَنَّفَ، وَكَانَ مُدرساً بِمدرسَة جَدِّه.
رَوَى لَنَا عَنْهُ: ابْن مُؤْمِن، وَالعزُّ بنُ العِمَادِ، وَابْنُ حَازِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْن الوَاسِطِيّ، وَابْن بِطِّيخ، وَالشِهَابُ بن مُسْرِف، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ المُعَمَّرُ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبدِ الدَّائِم.
مَاتَ النَّاصح أَبُو الفَرَجِ بنُ أَبِي العَلاَءِ بنِ الحَنْبَلِيّ: فِي ثَالِث المُحرَّم، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَلَهُ أَقَاربُ وَذُرِّيَّةٌ عُلَمَاء.
١ النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ٢٩٧"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٥/ ١٦٤".