الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٩٦
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي عُبيدة بن محمد بْنِ عَمَّار بْنِ يَاسِرٍ[١]، قَالَ: "جَاءَ كِتَابُ هشام بن عبد الملك [١٤٦/ب] إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ[٢] وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، أَنْ تَحُطَّ فَرْضَ آلِ صُهَيْب بْنِ سِنَانٍ[٣] إِلَى فَرْضِ الْمَوَالِي. فَفَزِعُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، وَهُوَ عَرِيفُ بَنِي تَيْم وَرَأْسُهَا، فَقَالَ: سَأَجْهَدُ فِي ذَلِكَ وَلَا أَتْرُكُ. فَتَشَكَّرُوا لَهُ، وَجَزَوْهُ خَيْرًا. قَالَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ يَرْكَبُ كُلَّ سَبْتٍ إلى قباء[٤]. قال: فجلس إبراهيم ابن مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَلَى بَابِ دَارِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ[٥] بالبَلاط[٦] وَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، فَنَهَضَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَأَخَذَ بمعرَفَة[٧] دَابَّتِهِ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأمير، حلفاء ولد
[١] ستأتي ترجمته رقم ٣٤٨.
[٢] قتله الوليد بن يزيد سن خمس وعشرين ومائة. (انظر: تاريخ خليفة ٣٦٢، وجمهرة أنساب العرب ١٤٨) .
٣هو الصحابي الجليل صهيب الرومي من السابقين الأولين توفي سنة ثمان وثلاثين. (انظر: المعارف لابن قتيبة ٢٦٤، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٢/٧٢٦، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٢/١٩٥) .
[٤] وفعله هذا سنَّة إذ كان صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشياً وراكباً.
هذا حديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في صحيحه ٢/١٤٦ في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. باب ٤،٣،٢.ومسلم في صحيحه ٢/١٠١٧في آخر الحج، حديث ١٣٩٩. أخرجاه من حديث ابن عمر من طرق مختلفة، وبألفاظ متقاربة.
[٥] الزهري المدني القاضي، ابن أخي عبد الرحمن يلقب طلحة الندى ثقة مكثر فقيه مات سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنين وسبعين. (انظر: تقريب التهذيب ١٥٧) .
[٦] البلاط: يروى بفتح الموحدة وكسرها، موضع بالمدينة بين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سوق المدينة، مبلط بالحجارة، كان يشغل منطقة لا بأس بها حول مسجد النبوي. (انظر: مراصد الإطلاع ١/٢١٥، وخلاصة وفاء الوفا للسمهودي ١٧٢) .
[٧] معرَفَة الدابة: موضع منبت شعر عنقها. (انظر: المعجم الوسيط ٢/٥٩٥، مادة عَرَفَ) .