الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤١٨
`الْمَهْدِيَّ". فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الصَّمَدِ: "كَيْفَ رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ وَحَالَهُ فِي حَبْسِهِ؟ فَقَالُوا: "رَأَيْنَاهُ فِي سَعَةٍ وَفِي خَيْرٍ وَطَبْرًى[١] وَعِنْدَهُ رَيْحَانٌ[٢]، قَالُوا وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: "مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ " قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ كَذَبُوكَ وَخَدَعُوكَ وغرُّوك، الرَّجُلُ فِي مَكَانٍ ضِيقٍ وَيُحْدِثُ تَحْتَهُ، وَرَأَيْتُ ضَيْعَةً"، ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ: "تَعَالَ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ قَالَ: "عِنْدِي الَّذِي أَخْبَرْتُكَ".
(قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "دَخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَلَى عَبْدِ الصَّمَدِ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ فَكَلَّمَهُ فِي شَيْءٍ"، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ: "إِنِّي لَأَرَاكَ مُرَائِيًا، فَأَخَذَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ [٢٤٤/أ] عُودًا، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ" فَقَالَ: "مَنْ أُرَائِي، فَوَاللَّهِ لَلنَّاسُ عِنْدِي أَهْوَنُ مِنْ هَذَا) [٣].
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ، فَدَعَا الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ وَدَعَا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُغْرِيَ الْحَسَنَ بِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَعَرَفَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ صَاحِبَ الْحَسَنِ غَيْرُ مَغْفُولٍ عَنْهُ". فَقَالَ: "لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. نَشَدْتُكَ اللَّهَ، مَا تَعْلَمُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ؟ " قَالَ: "أَمَا إِذْ نَشَدْتَنِي، فَإِنَّهُ يَدْعُونَا فَيَسْتَشِيرُنَا، فَنُخْبِرُهُ بِالْحَقِّ، فَيَدَعُهُ وَيَعْمَلُ بِهَوَاهُ، إِنِ اشْتَهَى شَيْئًا أَخَذَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ تَرَكَهُ"[٤]. قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: "نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْ نَفْسِكَ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: "نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ مَا تَعْلَمُ مني؟ ألست أعمل بالحق؟ أليس
[١] طبري: ثلثا الدرهم وهو أربعة دوانيق شامية يستعملها أهل نصيبين. (انظر: تاج العروس ٣/٣٥٥. مادة: طَبَرَ) .
[٢] الريحان: جمعه رياحين. مفرده ريحانة. وهو نوع من النبات طيب الرائحة. (انظر: تاج العروس ٢/١٤٩. والمعجم الوسيط ١/٣٨١. مادة: رَوَحَ) . وهذا النبات شبيه بالنعناع.
[٣] تهذيب التهذيب ٩/٣٠٦. ويحذف (وهو والي المدينة ويضع (لأحبسك) بدل (لأراك) .
[٤] ونقل الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/١٩٢. عن مصعب الزبيري، أنه لما سأله المنصورعن الحسن بن زيد قال: (إنه ليتحرى العدل) .