الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٤٠
قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "سُئل مَالِكٌ مَا كُنْيَةُ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: أبو القاسم كأنه لم يرى بِذَلِكَ بَأْسًا"[١].
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِالْمَدِينَةِ لَزِمَ مَالِكٌ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى قُتل مُحَمَّدٌ"[٢].
(قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: "لَمَّا حجَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ دَعَانِي، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَحَادَثْتُهُ، وَسَأَلَنِي فَأَجَبْتُهُ"، فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ أَنْ، آمُرَ بِكُتُبِكَ هَذِهِ الَّتِي وَضَعْتَهَا -يَعْنِي الْمُوَطَّأَ[٣]- فتُنسخ نُسَخًا، ثُمَّ أبعث إلى كل مصر من الأمصار المسلمين منها بنسخة، وآمرهم أن يعملوا [٢٥٠/ب] بِمَا فِيهَا لَا يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ، ويدَعوا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ المحدَث، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَصْلَ الْعِلْمِ رِوَايَةَ الْمَدِينَةِ وَعِلْمِهِمْ. قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ هَذَا، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ أَقَاوِيلُ، وَسَمَعُوا أَحَادِيثَ، وَرَوَوْا رِوَايَاتٍ، وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ بما سبق إليهم، وعملوا بِهِ. وَدَانُوا بِهِ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، وإنَّ رَدَّهُمْ عَمَّا قَدِ اعْتَقَدُوهُ شَدِيدٌ، فَدَعِ الناس
[١] لقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه ٣/١٦٨٢-١٦٨٥. كتاب الأدب. باب النهي عن التكني بأبي القاسم. أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي". إلا أن الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم ١٤/١١٢. كتاب الأدب.... الخ ذكر خلاف العلماء في ذلك على ستة أقوال. ونص على أن إباحة التكني هي مذهب مالك، وأن النهي عن ذلك قد نُسخ. ونقل قول القاضي عياض: "وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار. وجمهور العلماء" قالوا: "وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم. مع كثرة فاعل ذلك وعدم الإنكار".
[٢] وكان خروجه وقتله سنة ١٤٥هـ. وقد تقدمت ترجمته رقم ٢٩٨.
[٣] كتاب الموطأ. تقدم آنفاً.