الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤١٣
أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى[١] -وَكَانَ يُقَالُ لَهُ شَيْطَانُ قُرَيْشٍ- إِلَى قَيْصَرَ، فَحَبَسَ قَيْصَرُ أَبَا ذئب حتى مات في حبسه[٢].
(قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يُكْنَى أَبَا الْحَارِثِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ؛ عَامَ الجُحَاف[٣]. وكان من أورع النَّاسِ وَأَفْضَلِهِمْ، وَكَانُوا يَرْمُونَهُ بِالْقَدَرِ، وَمَا كَانَ قدريَّاً[٤]، لقد كان ينفي قولهم ويُعيبه، ولكنه كَانَ رَجُلًا كَرِيمًا، يَجْلِسُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَغْشَاهُ فَلَا يَطْرُدُهُ، وَلَا يَقُولُ لَهُ شَيْئًا وَإِنْ هُوَ مَرَضَ عَادَهُ، فَكَانُوا يَتَّهِمُونَهُ بِالْقَدَرِ لِهَذَا وَشِبْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ وَيَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدًا مَا كَانَ فِيهِ مَزِيدٌ مِنَ الاجتهاد[٥].
وأخبرني أخوه[٦] [٢٤١/ب] قَالَ: يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا[٧]، فَوَقَعَتِ الرَّجْفَةُ[٨]، بِالشَّامِ، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عن الرجفة، فأقبل يحدثه
[١] أراد عثمان بن الحرويرث التملك على قريش من قبل قيصر فامتنعت قريش، فرجع إلى الشام ومات فيها، وكان قد تنصَّر. (انظر: جمهرة أنساب العرب ١١٨) .
[٢] أوردها كل من ابن قتيبة في المعارف ٤٨٥. وابن خِلَّكان في وفيات الأعيان ٤/١٨٣. باختصار.
[٣] سمي عام الجحاف، لأن مكة شهدت فيه سيلاً قوياً ذهب بالحجاج، وأغرق بيوت مكة، وجحف كل شيء مر به. وكان ذلك سنة ثمانين. (انظر: تاريخ الطبري ٦/٣٢٥) .
[٤] القدرية: هم الذين يثبتون للعبد قدرة يفعل بها ما اختار فعله. (انظر: الفصل في الملل لابن حزم ٣/٢٢) .
[٥] أوردها كل من الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/١٩١. وابن حجر في تهذيب التهذيب ٩/٣٠٥. نقلاً عن الواقدي باختصار يسير.
[٦] أخوه: لعله المغيرة صاحب الترجمة السابقة.
[٧] أوردها كل من الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/١٩١. وابن حجر في تهذيب التهذيب ٩/٣٠٥. نقلاً عن الواقدي.
[٨] الرجفة: الزلزلة. (انظر: تاج العروس ٦/١١٣. مادة: رَجَفَ) .