الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٨٤
إلىَّ وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ[١] وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ٢ وَرَبِيعَةَ٣ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ لَيْلَةً مُخلياً بِي فقدَّم الْعَشَاءَ فَقَالَ لِي بَعْدَ حَدِيثٍ يَا بن ذَكْوَانَ٤ أَرَأَيْتَ يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى الْأَحْوَلِ[٥] وَأَنْتَ عِنْدَهُ وَالزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فيَّ؟ أَتَحْفَظُ مِنْ كَلَامِهِ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا فَقُلْتُ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذَكَرُ يَوْمَ دَخَلْتَ وَأَنَا أَعْرِفُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِكَ قَالَ: كَانَ الْخَادِمُ الَّذِي رَأَيْتُ عَلَى رَأْسِ هِشَامٍ نَقَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إليَّ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ إِلَيْكُمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنْطِقْ فِيهِ بِشَيْءٍ"، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ لَمْ أَنْطِقْ فِيهِ بِشَيْءٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: "قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ تَعَالَى لَئِنْ أَمْكَنَتْنِي الْقُدْرَةُ بِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ أَنْ أَقْتُلَ الزُّهْرِيَّ فَقَدْ فَاتَنِي"[٦].
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أَخِي الزُّهْرِيِّ[٧] قَالَ: "كَانَ عَمِّي الزُّهْرِيُّ قَدِ اتَّعد هو وابن هشام إن مات [١٧٠/ب] هشام ابن عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يَلْحَقَا بِجَبَلِ الدُّخان[٨] فَمَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَشْهُرٍ، وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يزيد يتلهَّف[٩] لو قبض عليه"[١٠].
[١] ستأتي ترجمته رقم ٨٦.
٢ستأتي ترجمته رقم ٧٢.
٣ستأتي ترجمته رقم ٢٢٥.
٤ستأتي ترجمته رقم ٢٢٤.
[٥] هو هشام بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي.
[٦] فاته قتل الزهري؛ لأنه مات قبل تولي الخلافة بأشهر، يفسره ما بعده. وأخرج الطبريّ. هذا الخبر في تاريخه ٧/٢٥٣. من طريق ابن أبي الزناد وبألفاظ مقاربة.
[٧] ستأتي ترجمته رقم ٣٨٥.
[٨] جبل الدخان: لم أعثر عليه.
[٩] يتلهف: يتحسر.
[١٠] تاريخ دمشق ١٥/٣/٥١٥ب، أخرجها ابن عساكر من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن ابن سعد.