الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٣٢٢
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبرة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: كَانَ رَبِيعَةُ إِذَا مَرِضَ فَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَضَعَ الْمَائِدَةَ لعوَّاده، فَلَا تَزَالُ مَوْضُوعَةً فَكُلَّمَا دَخَلَ إِلَيْهِ قَوْمٌ يَعُودُونَهُ قَالَ: أَصِيبُوا أَصِيبُوا، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ وَذَلِكَ بِكُلْفَةٍ.
أخبرنا محمد بن [٢١٥/أ] عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: "دَخَلْتُ مَنْزِلَ رَبِيعَةَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَهُوَ يَتَجَهَّزُ لِذَلِكَ، فَرَأَيْتُ رَحَّاءين[١] يَطْحَنَانِ السَّكَرَ".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: "كَانَتْ لَهُ مُرُوءَةٌ وَسَخَاءٌ، مَعَ فِقْهِهِ وَعِلْمِهِ. وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ فِي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ هُوَ وَأَبُو الزِّنَادِ[٢] فِي حَلْقَةٍ". ثُمَّ افْتَرَقَا بَعْدُ فَجَلَسَ هَذَا فِي حَلْقَةٍ وَهَذَا فِي حَلْقَةٍ.
وَلَقَدْ ذُكر لِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حسين[٣] كَانَ يَجْلِسُ مَعَ رَبِيعَةَ فِي حَلْقَتِهِ، فَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ[٤] فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِسُ مَعَ ربيعة.
قال قلت: "ولم ولاه رَبِيعَةَ لِآلِ الْمُنْكَدِرِ؟ " فَقَالَ: "لِإِخُوَّةٍ كَانَتْ بَيْنَ ربيعة وبينهم".
[١] رحاءين: تثنية رحَّاء, وهو صانع الرحى، تكتب بالألف المقصورة وهي الطاحون. مكوَّنة من حجرين مستدرين يُدار الحجر العلوي على المحور السفلي. وتجتمع على: أرْح، وأرحاء، ورحي، وأرحية. (انظر: لسان العرب ١٩/٢٦. والمعجم الوسيط ١/٣٣٥. مادة: رَحَا) .
[٢] تقدمت ترجمته رقم ٢٢٢.
[٣] ابن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر. ثقة فاضل مات سنة بضع عشرة ومائة. (انظر: تقريب التهذيب ٣١١) .
[٤] ابن عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام مات سنة ثمان وأربعين ومائة. (انظر: تقريب التهذيب ٥٦) .