الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٤٣٤
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: قَدْ يَكُونُ الْحَمْلُ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَقَدْ حُمل بِبَعْضِ النَّاسِ ثَلَاثَ سنين -يعني نفسه-".
قال: "سمعت غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ: حُمِل بِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ثَلَاثَ سِنِينَ"[١].
قَالَ: أَخْبَرَنَا مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ، قَالَ: "كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ طَوِيلًا عَظِيمَ الْهَامَةِ أَصْلَعَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، أَبْيَضَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ إِلَى الشُقرة وَكَانَ لِبَاسُهُ الثِّيَابُ الْعَدَنِيَّةُ الْجِيَادُ. وَكَانَ يَكْرَهُ حَلْقَ الشَّارِبِ ويعبيه، وَيَرَاهُ مِنَ الْمَثَلِ، كَأَنَّهُ مَثَّلَ بِنَفْسِهِ"[٢].
قَالَ: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيْسٍ، قَالَ: "كَانَ خَاتَمُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَصُه حَجَرٌ أَسْوَدُ مُجْسَد نَقْشُهُ شَطْرَانِ {حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ} . وَكَانَ يَتَخَتَّمُ بِهِ فِي يَسَارِهِ وَرُبَّمَا رَأَيْتُ خَاتَمَهُ كَثِيرًا فِي يَمِينِهِ، فَلَا أَشُكُّ أَنَّهُ كَانَ يُحَوِّلَهُ مِنْ يَسَارِهِ إِلَى يَمِينِهِ حين يتوظأ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. وَكَانَ مَالِكٌ يَعْمَلُ فِي نَفْسِهِ مَا لَا يُلْزِمُهُ النَّاسُ. وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَكُونُ الْعَالِمُ عَالِمًا حَتَّى يَعْمَلُ فِي نَفْسِهِ بِمَا لَا يُفْتِي بِهِ النَّاسَ، يَحْتَاطُ لنفسه ما لو تركه لم [٢٤٨/ب] يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ إِثْمٌ".
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: "رَأَيْتُ مَالِكًا متختَّمًا فِي يَسَارِهِ".
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ مَالِكٌ لَا يُغَيرَّ شَيْبَهُ".
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطرَّف بن عيد اللَّهِ الْيَسَارِيُّ، قَالَ قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يوماً:
[١] انظر: المعارف لابن قتيبة ٤٩٨. وثقات ابن حبان ٣/١٤١أ. ووفيات الأعيان ٤/١٣٧.
[٢] أوردها كل من: ابن قتيبة في المعارف ٤٩٨. وابن خِلكان في وفيات الأععيان ٤/١٣٨. بلا إسناد.