الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٩٧
صُهَيْب وَصُهَيْبٌ مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ به. قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ جَاءَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِمْ، وَاللَّهِ لَوْ جَاءَكَ لَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ إِنْفَاذِهِ. قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُحْسِنَ فَعَلْتَ وَمَا يَرُدُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلَكَ، وَإِنَّكَ لَوَالِدٌ فَافْعَلْ فِي ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ. فقال: مالك عندي إلا ما قلت لك. فقال إبراهيم بن محمد: واحدة أقولها لك وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم[١] دِرْهَمًا حَتَّى يَأْخُذَ آلُ صُهَيْبٍ قَالَ: فَأَجَابَهُ وَاللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ إِلَى مَا أَرَادَ، وَانْصَرَفَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ[٢] وَهُوَ مَعَهُ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ فِي قُرَيْشٍ عِزٌّ مَا بَقِيَ هَذَا، فَإِذَا مَاتَ هذا ذَلَّت قريش".
قال: وأخبرنا محمد [١٤٧/أ] بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: "أُمِرَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْعَطَاءِ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمْ يُتِمَّ مِنَ الْفَيْءِ[٣]. فَأَمَرَ هِشَامٌ أَنْ يُتِمَّ مِنْ صَدَقَاتِ الْيَمَامَةِ[٤]، فحُمل إِلَيْهِمْ وَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا نَأْخُذُ عَطَاءَنَا مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ وَأَوْسَاخِهِمْ حَتَّى نَأْخُذَهُ مِنَ الْفَيْءِ. وَقَدِمَتِ الْإِبِلُ تَحْمِلُ ذَلِكَ المال فخرج
[١] بنو تيم: هنا عشيرة من قريش. ينسب إليها عدد كبير من الصحابة والتابعين والنسبة إليهم تيميّ.
(انظر: اللباب لابن الأثير ١/٢٣٣) .
[٢] ابن ياسر الراوي. كان إخبارياً عالماً بالنسب قتله وقتل أباه المختار. (انظر: تاريخ الطبري ٢/٤٥٩،٤٧٦. وجمهرة أنساب العرب ٤٠٦) .
[٣] الفيء: ما دخل بيت مال المسلمين من الجزية، التي تفرض على رقاب غير المسلمين، ومن الغنيمة التي تؤخذ من المحاربين صلحاً أو قسراً، وغالباً ما تكون في الأرضين أوالعقار. (انظر: الخراج لابن يوسف ٢٥. والخراج ليحيى بن آدم ١٧. والخراج والنظم المالية للريس ١١٢) .
[٤] اليمامة: اسم بلد في شبه الجزيرة العربية تبعد عن البحرين مسيرة عشرة أيام وكانت تدعى جوا. ومنها خرج مسيلمة الكذاب، فتحت سنة اثنتي عشرة في أيام الصديق رضي الله عنه. (انظر: فتوح البلدان للبلاذري ١١٩، ومعجم البلدان ٥/٤٤١، وتقويم البلدان لأبي الفداء ٩٦-٩٧) .