الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٢٥٨
وسلم يُهمون النَّاسَ أَنَّ هَذَا رَأْسُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ الَّذِي كَانُوا يَجِدُونَ فِي الرِّوَايَةِ خُرُوجَهُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ) [١].
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي: وَكَانَ مَعَنَا فِي الحبس عَلِيُّ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ[٢]، وَهُوَ أَبُو حُسَيْنِ [بْنُ عَلِيٍّ] [٣]. صَاحِبُ فَخٍّ[٤] وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ عِبَادَةً وَنُسُكًا وَوَرَعًا. لَمْ يَأْكُلْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ طَعَامًا تَمْرَةً فَمَا فَوْقَهَا مِنَ الْقَطَائِعِ[٥] الَّتِي أَقْطَعَهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَلَا تَوَضَّأَ مِنْ تِلْكِ الْعُيُونِ وَلَا شَرِبَ مِنْ مَائِهَا. وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ عَمِّهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، وَكَانَتْ مُتَعَبِّدَةً فَكَانَ يُقَالُ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ زَوْجٌ أَعْبَدُ مِنْهَا -يَعْنُونَ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَامْرَأَتَهُ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ- وَكَانَ السَّجَّانُ بِالْهَاشِمِيَّةِ يُحِبُّهُ وَيُكْرِمُهُ ويُلطفه لما يرى [١٩٧/أ] من اجتهاده وعبادته فأتاه بمنحدة فقال: ضع رأسك عليها، وتوطأ بها فآثر بها أباه حسن، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ، عَمُّكُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ أَحَقُّ بِهَا.فَبَعَثَ بِهَا إليه، فقال عبد الله بن حسين: يَا أَخِي أَخُونَا هَذَا الْبَائِسُ الَّذِي ابتُلي بِسَبَبِنَا وَصَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّرْبِ أَحَقُّ بِهَا- يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ-، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّكَ رَجُلٌ رَقِيقٌ تَكُونُ هَذِهِ الْمِخَدَّةُ تَحْتَ رَأْسِكَ، فَأَخَذَهَا فَكَانَتْ تَحْتَ رَأْسِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن حسن يوم
[١] تاريخ الطبري ٧/٥٥٠-٥٥١. بألفاظ مقاربة، ومع شيء من التقديم والتأخير. من قوله: ((قال عبد حمن بن أبي الموالي ... الخ)) .
[٢] ستأتي ترجمته رقم ٣٠٣.
[٣] التكملة من حاشية الأصل.
[٤] فخّ: بفتح الفاء وتشديد الخاء المعجمة وهو واد بمكة يسمى وادي الزاهر.
(انظر: معجم البلدان ٤/٢٣٧) . وهو مدخل مكة من جهة المدينة حالياً.
[٥] القطائع جمع قطيعة وهي القطعة من الأرض التي يمنحها الحاكم لمن يريد تمليكاً أو غير تمليك..
(انظر: تاج العروس ٥/٤٧٤. مادة: قَطَعَ) .