الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ٢٢٧
الزُّهْرِيُّ[١]، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ[٢].
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيم[٣]، قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ[٤] يَقُولُ: "قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ تَرَكْتَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَلَوْ رَجَعْتَ لَقِيتَ النَّاسَ وَلَقِيَكَ النَّاسُ"، قَالَ: "وَأَيْنَ النَّاسُ؟ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ شَامِتٌ بِنَكْبَةٍ أَوْ حَاسِدٌ بِنِعْمَةٍ".
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيم، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ٥ الماجِشون قَالَ: "كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي حَاجَةٍ"، قَالَ: "فَلَمَّا انْصَرَفْنَا" قَالَ لِي أَبِي: "هَلْ لَكَ فِي هَذَا الشَّيْخِ؟ فَإِنَّهُ بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا قُرَيْشٍ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ عِنْدَهُ مَا شِئْتَ مِنْ حَدِيثٍ وَنُبْلِ رَأْيٍ -يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ-" قَالَ: "فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَحَادَثَهُ أَبِي طَوِيلًا ثُمَّ ذَكَرَ أَبِي بَنِي أُمَيَّةَ وَسُوءَ سِيرَتِهَا وَمَا قَدْ لَقِيَ النَّاسُ مِنْهُمْ. وَقَالَ انْقَطَعَ آمَالُ النَّاسِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَقْصِرْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَإِنَّ النَّاسَ لَنْ يَبْرَحَ لَهُمْ أَمْرٌ صَالِحٌ فِي قُرَيْشٍ ما لم يلي بَنُو فُلَانٍ، فَإِذَا وُلِّيَتْ بَنُو فُلَانٍ انْقَطَعَتْ آمَالُهُمْ"، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ الْأَعْوَرُ٦ صَاحِبُنَا: "بَنُو هاشم؟ فقال برأسه: أي نعم".
١تقدمت ترجمته رقم ٧٠.
٢أجمع النقاد على توثيقه وذكر ابن حجر ولادته سنة خمس وأربعين ووفاته في أواخر دولة بني أمية، وقيل: سنة خمس أو ست وعشرين ومائة. وقد أخرج له الجماعة عدا أبا داود. (انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣/١/١٦٣. والجرح والتعديل ٢/٢/١٣٣. وتهذيب التهذيب ٥/٣١٩. وتقريب التهذيب ١٨٢) .
٣هو: أبو عثمان المكي، وثقه ابن معين، وسكت عنه البخاري، وابن أبي حاتم. (انظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/١/١٠٥. والجرح والتعديل ٣/٢/٢٧٤) .
٤ابن أبي سلمة، أبو سلمة المدني كان ثقة، مات سنة خمس وثمانين ومائة، وقيل: قبل ذلك. (انظر: تقريب التهذيب ٣٨٩) .
٥أوردها ابن حجر في تهذيب التهذيب ٥/٣٢٠. نقلاً عن يوسف الماجشون.
٦سلمة الأعور: لم أعثر على ترجمة له.