الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٧٤
قَالَ: "سَمِعْتُ عَمِّي مَا لَا أَحْصِي يَقُولُ: مَا أُبَالِي قَرَأْتُ عَلَى الْمُحَدِّثِ، أَوْ حَدَّثَنِي كَلَامًا أَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا"[١].
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ[٢] قَالَ: "دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ[٣] ومالك بن أنس[٤] على الزهري، وعيني الزُّهْرِيِّ بِهِمَا رُطُوبَةٌ وَهُوَ مُنْكَبٌّ[٥]، عَلَى وَجْهِهِ خِرْقَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَا: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ " فَقَالَ: "لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَأَنَا مُعْتَلٌّ مِنْ عَيْنِي فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ جِئْنَاكَ لِنَعْرِضَ عَلَيْكَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِكَ". فَقَالَ: "لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَأَنَا مُعْتَل. فَقَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ اللَّهُمَّ غَفْرًا، وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَصْنَعُ بِكَ هَذَا حِينَ كُنَّا نَأْتِي سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ[٦]، ثُمَّ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: اقْرَأْ يَا مَالِكُ فَرَأَيْتُ مَالِكًا يَقْرَأُ عَلَيْهِ" فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: "حَسْبُكَ عَافَاكَ اللَّهُ ثُمَّ عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَرَأَ" قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: "فَرَأَيْتُ مَالِكًا يَقْرَأُ عَلَى الزُّهْرِيِّ".
أُخبرت عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بن دينار [٧]: "ما رأيت" [١٦٨/ب] أحداً أبصر بحديث من الزهري[٨].
[١] وقوله هذا يدل على التسوية بين السماع والعرض. ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس. وهو مذهب مالك أيضاً كما ستأتي ترجمته رقم ٣٧٢.
[٢] ستأتي ترجمته رقم ٤٠٣.
٣ستأتي ترجمته رقم ٢٨٦.
٤ستأتي ترجمته رقم ٣٧٢.
[٥] منكب: أي مستلق ووجهه إلى ناحية الأرض. (انظر: تاج العروس ١/٤٤٣. والمعجم الوسيط ٢/٧٧١. مادة: كَبَبَ) .
[٦] يفهم من كلام عبيد الله بن عمر أنهم كانوا لا يأتون الزهري في حياة سالم بن عبد الله، ولمَّا توفي سالم لجأوا إلى الزهري ليتلقوا عنه العلم.
[٧] هو المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت مات سنة ست وعشرين ومائة. (انظر: تقريب التهذيب ٢٥٩) .
٨أوردها ابن كثير في البداية والنهاية ٩/٣٤٢. ويضع (أنص) بدل (أبصر) . وابن حجر في تهذيب التهذيب ٨/٣٠. بألفاظ مقاربة. وفي ٩/٤٤٨. والسباعي في السنة ومكانتها٢١٠.