الطبقات الكبرى متمم التابعين محققا - ابن سعد - الصفحة ١٠٤
مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ[١]، عَنْ عَمِّهِ[٢].
قَالُوا: "لمَّا دَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقبة[٣] الْمَدِينَةَ وَأَنْهَبَهَا، وَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ، دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَكَانَتْ بَنُو أميَّة أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ. ثُمَّ دَعَا بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العزَّى -وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَنِقًا[٤]- إِلَى قَصْرِهِ، فَقَالَ: تُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِمَنِ اسْتَخْلَفَ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ أَمْوَالَكُمَ وَأَنْفُسَكُمْ خَوَل[٥] لَهُ يَقْضِي فِيهَا مَا شَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاصَّةً. بَايِعْ عَلَى أَنَّكَ عَبْدُ الْعَصَا فَقَالَ: يَزِيدُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّمَا نَحْنُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَنَا مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْنَا مَا عَلَيْهِمْ أُبَايِعُ لِابْنِ عَمِّي وَخَلِيفَتِي وَإِمَامِي عَلَى مَا يُبَايِعُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي دَمَكَ، وَاللَّهِ لَا أُقِيْلَكَها[٦] أبداً، لَعْمري إنك لَطَّعَان وأصحابك على خلفائك، فقدمه فضرب عنقه"[٧].
[١] ستأتي ترجمته رقم ٣٥٤.
[٢] عمه هو يزيد صاحب الترجمة.
[٣] هو مسلم بن عقبة المري صاحب موقعة الحرة بالمدينة، وهو الذي أباح المدينة ثلاثة أيام. توفي سنة أربع وستين، لا رحمه الله ولعنه. (انظر: تاريخ خليفة ٢٥٤-٢٥٥، والمعارف لابن قتيبة ٣٥١. ووفيات الأعيان لابن خلكان ٦/٢٧٦) .
[٤] حنقاً: بفتح الحاء وكسر النون، أي شديد الغيظ. (انظر: مختار الصحاح ١٥٩، والمعجم الوسيط ١/٢٠٣ مادة حَنِقَ) .
[٥] خول: بفتح الخاء المعجمة والواو. أي ملك. (انظر: مقاييس اللغة ٢/٢٣٠ مادة خَوَلَ) .
[٦] أُقِيلَكَها: يقال: قال الله فلاناً عثرته إذا صفح عنه وترك عقوبته. والمراد هنا: أنه لن يصفح عنه.
(انظر: تهذيب اللغة ٩/٣٠٧) .
[٧] وأورد كل من خليفة، وابن بكار، والطبري، الرواية الخاصة بيزيد باختصار وبألفاظ مقاربة وكان ذلك سنةى ثلاث وستين. (انظر: تاريخ خليفة ٢٣٨-٢٣٩، وجمهرة نسب قريش ٤٧٤. وتاريخ الطبري ٥/٤٩١-٤٩٢) .