نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٥٠
من المال من بعض أهل الطموح، ليعتبر ذلك إعلاناً للتبعية١، وهذا في الوقت الذي كانت فيه سلطة الأمير الحقيقية لا تتجاوز قرطبة وقراها المجاورة، وهي السمة الغالبة على أكثر سني حكمه.
ورغم أن الأمير لم يفقد رباطة جأشه أمام تلك الشدائد٢، إلا أنه بالمقابل كان يشعر بإحباط داخلي فقد معه الثقة بالآخرين، الأمر الذي نتج عنه قتله لاثنين من إخوته، ومثلهما من أبنائه، وظل طيلة سني حكمه في صراع مع ثوار الأندلس حتى وفاته ليلة الخميس الأول من شهر ربيع الأول سنة ٣٠٠هـ٣ (١٦ أكتوبر ٩١٢م) .
هذا هو عصر الإمارة الذي امتد أكثر من قرن ونصف القرن تعاقب خلال تلك الحقبة على الحكم سبعة أمراء، وإذا كان الأمير عبد الرحمن بن معاوية قد استغرق فترة حمكه في مواجهات مستمرة مع مناوئيه، فإن تلك الفترة تعتبر فترة تأسيس للدولة وترسيخ لقواعدها، ووضع أسسها العامة إدارياً وعسكرياً، والتي كفل الأخذ بها -بعون الله تعالى- استمرارية حكم
١- أخبار مجموعة ص ١٥١-١٥٢.
٢- د. حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والأندلس، (القاهرة، دار مطابع المستقبل، ١٩٨٠م) ، ص ٣٠٤-٣٠٥.
٣- ابن الفرضي ١/١٤ نقط العروس ص ٧٨-٧٩. المقتبس، طبعة أنطونية ص ٥٠-١٤٧ د. محمد إبراهيم أبا الخيل، المرجع السابق، ص١٠٥-٣٠٩.