نظم حكم الامويين ورسومهم في الاندلس - سالم بن عبد الله الخلف - الصفحة ٣٩١
الأموية في الأندلس تحصل عليه من الجباية سار بالتدريج من القلة إلى الكثرة. وهذا الأمر لا يقتصر على الدولة الأموية بل ينسحب على جميع الدول، وهو ما تعرض ابن خلدون لمناقشته، حيث أشار إلى أن الدولة في بداية عهدها تكون قليلة الجباية، لتمسكها بأمور الشرع من جهة، ولتخلقها بأخلاق البداوة إن كانت ذات عصبية، وهي بذلك تعمد إلى المسامحة والغفلة عن التحصيل إلا ما ندر، وإذا وصلت الدولة إلى مرحلة الحضارة وجاء الملك العضوض احتاج ولاة الأمر إلى أموال تغطي حياة الترف التي يعيشونها، فيعمدون عندها إلى فرض الضرائب والمكوس، ويكثرون منها، فتكثر الجباية، ثم تتدرج الزيادات فيها بمقدار بعد مقدار، والرعية لا تشعر بثقل تلك المغارم، فيهضموها كأنها عادة مفروضة١.
وإذا أتينا إلى الدولة الأموية في الأندلس، نجد أن كلام ابن خلدون قد طُبق هناك تماماً، ففي عهد الأمير عبد الرحمن الداخل، بلغت جملة الجباية ٣٠٠٠٠٠دينار٢، وارتفع هذا الرقم إلى الضعف في عهد الأمير الحكم الربضي ١٨٠-٢٠٦هـ (٧٩٦-٨٢٢م) حيث بلغ ٦٠٠٠٠٠دينار٣، وفي عهد ابنه الأمير عبد الرحمن الأوسط ٢٠٦-٢٣٨هـ (٨٢٢-٨٥٢م) كان دخل الدولة من الجباية مليون دينار٤.
١- مقدمة ابن خلدون، ص ٧٢٩-٧٣١.
٢- نفح الطيب، ١/١٤٦.
٣- المصدر السابق،١/١٤٦.
٤- المغرب في حلى المغرب، ١/٤٦.